5 أمور تساعدني على تعزيز إستقلالية أبنائي ذوي التأخر التطوري

Date

2018/11/16

Profile pic

عمان- الأردن

أم لطفلين لديهم تأخر تطوري

شعور غريب يراودني، إحساس يجتاحني على هيئة أحدهم، أحتاجه ليربت على كتفي، ليمسك يداي و يخرجني من هواجس الظلمة  و التحديات إلى طريق الأمل و النجاح الذي يشع من بعيد، ذاك الغموض يكتنف أيامي، يشتت أفكاري، يبعثر أوراقي، إلى أن صوتًا خافتًا اكتسح هدوئي ليقول لي ذاك الشعور أنت، نعم أنت! 

بعد بحثي اليائس أدركت أن من يساعدني بالفعل هي "أنا"، و كانت بالبحث و التعلم و تطوير مهاراتي...ذلك التغيير له أثر على  أبنائي من ذوي التأخر التطوري (التأخر النمائي) واستقلاليتهم.

 

فنحن كوالدين، نفكر دوما بمستقبل أبنائنا، كيف يمكنهم الإعتماد على أنفسهم حين يكبرون؟ من سيساعدهم؟ كيف سيتدبرون شؤونهم في الحياة؟ فانتقال أبنائنا من مرحلة إلى أخرى يزيد من توترنا خاصةً إن لم نساعدهم بشكل كبير فإننا نشعر بالتقصير والذنب  و بالتالي نقسو على أنفسنا، لكنني اكتشفت أن العكس صحيح، كأم لعبود ويبلغ من العمر 13 عام، و عمرو 11عام و كلاهما لديهما تأخر تطوري (تأخر نمائي) وجدت أنه كلما منحتهم الفرصة ليعتمدوا على أنفسهم و يقوموا بتحمل مسؤوليات صغيرة تتلائم مع قدراتهم تطورت لديهم قدرات و أصبحوا قادرين على اكتساب مهارات جديدة، فالتفكير بهم  و بحاضرهم نحصد أفضل النتائج و يجعل من تلك المهارات و القدرات عونًا لمستقبلهم حين يكبرون.

أنا و زوجي نعمل حاليًا على تعزيز استقلالية أبنائنا فهما في مرحلة المراهقة و عليهما الإعتماد على نفسيهما قريبًا...  و توصلت إلى أهمية ذلك بعد متابعتي لمحاضرات و دروس من أخصائيين و أمهات سبقنني في رحلتهن على مر التسع سنوات الماضية.

نظرا إلى أن تنمية الجانب الاستقلالي للاعتماد على أنفسهم ليس أمرا سهلا و لا يتحقق في ليلة و ضحاها فقد وجدت و من تجربتي أن هنالك 5 أمور تساعدكم في التغلب على التوتر و التفكير في تعزيز استقلالية أبنائكم و إيجاد  بدائل في كيفية الاعتماد على أنفسهم، و أود مشاركتها معكم:

1. حددي دورك في التحديات و المواقف: من المهم أن تدركي دورك في أي تحدٍ تواجهينه مع طفلك  و اسألي نفسك، هل أريد أن أكون عامل مساعد أم معيق؟ إذا كانت الإجابة "عامل مساعد" فالسؤال الثاني الذي ستسأليه لنفسك: كيف يمكنني أن أساعد طفلي في إجتياز هذا التحدي بأقل مساعدة ممكنة؟ يمكنك إعطاءه عدد من المحاولات للمحاولة بنفسه ثم بعد ذلك تقومين بالتدخل… لاتنسي أهمية تشجيع الطفل بعد إتمام المهمة بنجاح أو إن كان عليه المحاولة مجدداً. عند إعادة المحاولة، يمكنك إعطاء الطفل إرشادات و توجيهات ليقوم بها بنجاح في المرة التالية و في كل مرة ستتطور طريقة الإرشادات.

2. فكري جيداً قبل قول أي شئ لطفلك و أنت متوترة: ما نقوله لأنفسنا حين نشعر بالتوتر يؤثر على الطريقة التي نتعامل بها مع أبنائنا بل وينعكس على كلامنا وتصرفاتنا معهم. قبل التصرف مع أبنائنا في حالة التوتر علينا أن نتوقف للحظة و نغمض أعيننا مع أخذ نفس عميق "أعمق مايمكن" و أن نسأل أنفسنا: ما هي النتيجة التي ستوصلنا إليها المشاعر التي نشعر بها؟ هل توترنا سيصل بنا و بطفلنا إلى مرحلة جديدة أم أن ثقتنا بطفلنا و اكسابه مهارات جديدة كل يوم هو ما سيفعل ذلك؟

أخذ وقت مستقطع و إحاطة أنفسنا بأمهات أخريات يبعثن في أنفسنا الهدوء، الثقة مهمة جداً و تساعدنا على التقدم و التطور مع طفلنا.

تذكري، كل أمر رائع يحتاج إلى وقت و صبر و التفكير باستمرار: كيف أجعل الأمر أفضل؟ كيف أحوله إلي واقع.

3. اختيار "الأفضل" لطفلي و "ليس الأسهل" معظمنا كأهالي أطفال لديهم تأخر تطوري (تأخر نمائي) نفضل القيام بالمهام عن أبنائنا و نتدخل فوراً للمساعدة بدلاً من جعلهم يحاولون في أداء المهمة لوحدهم. اعتدت أن أهرع لأبنائي حين يريدون عمل أمر ما. لكن مع الممارسة وجدت أن إعطاء أطفالنا الفرصة لتخطي التحدي لوحدهم يكون في معظم الأحيان مجزياً. قد نشفق عند مشاهدة طفلنا يتعلم الإعتماد على نفسه بشكل مستقل و يحاول مرة تلو الأخرى أوعندما نشاهد إحباطه إن لم تنجح المحاولة، لكن كلما أتذكر أن هذا سيفيده على المدى البعيد، أتمالك نفسي.

4. البدء بخطوات صغيرة بشكل مستمر و تقسيم المهام الكبيرة إلى خطوات صغيرة عندما تبدو المهمة الكاملة صعبة للغاية بالنسبة لك أو لطفلك: ربما تقسيمها إلى مهام يجعلها أسهل و من المفيد أخذ ثواني للتفكير، "ما هي الطريقة الآمنة و التمكينية التي يمكنني من خلالها مشاهدة أداء طفلي؟" ثم بعد ذلك "ماه ي الخطوات التي تساعدني في ذلك و كيف أبدأ؟"، عند التفكير في الأمر يمكننا اكتساب القوة من التحليل المنطقي و البدء بتحديد الخطوات والمراحل التي نبدأ بها و كيف نستمر بعد ذلك.

5. تطوير طرق خاصة للحد من الشعور بالتوتر: شعورنا بالتوتر قد يكون في فترات متقاربة، أما البعض الآخر يشعر به خلال فترات متباعدة. فمثلاً: من الأمور التي ألجأ إليها حين أشعر بالتوتر من مستقبل أبنائي، أقوم بزيارة أو الحديث مع أم لديها شاب من ذوي التأخر التطوري (التأخر النمائي)، استطاعت أن تصل إلى مرحلة من التقبل والإنجاز مع ابنها، و أقوم بسؤالها كيف كانت تتعامل مع ذلك؟ و كيف نجح ابنها في التغلب على تحدياته اليومية؟ و الإجابة التي أتلقاها دائما: علمته ذلك من عمر مبكر… الرحلة مع أبنائنا ليست سهلة، و اكسابهم المهارات قد يأخذ وقتاً، حسب قدرات كل طفل، كلما بدأنا في تعزيز الإستقلالية من عمر مبكر، كلما قل الدعم و الاعتماد علينا حين يكبرون مستقبلا.

فتعزيز الاستقلالية مفتاح لمستقبلهم