نظرية العقل

Date

2020/8/08

Profile pic

عمان - الأردن

حاول الطفل بشكل مستمر الكلام مع معلمته حول أحداث فيلم لم تشاهده معلمته على الإطلاق، و إذا ما قامت معلمته بسؤاله عن شئ حول أحداث الفيلم فإنه يغضب معللاً؛ بأنها تعرف الإجابة مسبقا، و على الرغم من محاولة المعلمة إقناعه أنها لم تر الفيلم مطلقا، إلا أنه يستمر بالتحدث معها كما لو أنها شاهدته، ففي ذهن الطفل أن كل شخص لديه المعلومات نفسها التي يعرفها.

ظهر مصطلح نظرية العقل (Theory-Of-Mind (TOM على يد بريمياك و وودروف (Premack & Woodruff) عندما أخضعا القردة المسمّاة سارة في عام 1978 لتجربة هدفت إلى معرفة القدرة على التنبؤ بسلوكيات الآخرين. و أظهرت نتيجة دراستهما أنه يمكن التنبؤ بسلوكيات الآخرين وأفعالهم من خلال نظرية العقل. و تعرف نظرية العقل بأنها القدرة على عزو (Attribution) الحالات العقلية، و التنبؤ بالسلوك وفقًا لذلك.

و هذه الحالات العقلية هي: الأفكار،الاعتقادات،الإدراكات،المعرفة، النوايا،الرغبات، والعواطف. و يعرّف بريمياك و وودروف نظرية العقل بأنها القدرة على عزو الحالات العقلية مثل: الاعتقادات، الرغبات، والنوايا للذات وللأفراد الآخرين.

وقد ذكر يوكرمن و زملاؤه أن التفاعل الاجتماعي الناجح يعتمد اعتمادًا كبيرًا على قدراتنا في فهم عقول الآخرين و مشاعرهم. و تعتمد هذه القدرة على التفكير حول تفكير الآخرين، وتوقع تصرفاتهم وسلوكيات هم بناءً عليه، و هناك العديد من الأبحاث التي تؤيد وجود عجز في هذا الجانب لدى الأطفال من ذوي اضطراب طيف التوحد.

تنمو نظرية العقل لدى الأطفال تدريجيًا، و مرحلة ازدهارها يكون حول عمر الأربع سنوات؛ ففي هذا العمر يستطيع معظم الأطفال معرفة الحالات العقلية للآخرين، بينما لا يستطيع الأطفال في الثالثة من العمر فعل ذلك.

و يستطيع الأطفال في سن الرابعة تكوين فكرة مغزاها أن للأفراد الآخرين معتقدات خاطئة (False Beliefs) تختلف عن المعتقدات الخاصة بهم، و يستطيعون الإجابة على المعتقدات الخاطئة من الدرجة الثانية (Second-Order False Beliefs)، و هم بين السادسة والسابعة من العمر, أما و هم بين التاسعة والحادية عشرة من العمر فتتكون لديهم القدرة على فهم زلات اللسان ومعرفتها (Faux Pas). و تظهر أهمية هذه النظرية في القدرة على التنبؤ بأفعال الآخرين، و رغباتهم و فهم مشاعرهم؛ كونها تسهم إلى حد كبير في التواصل الاجتماعي (اللفظي وغير اللفظي) و تبادل الأفكار. و على النقيض من ذلك، فإن افتقاد هذه القدرة يحد إلى درجة كبيرة من هذا التواصل الاجتماعي، و فهم المشاعر و الانفعالات. 

وهناك عدد من المقاييس التي وضعت بهدف تقييم تطور نظرية العقل و اكتسابها لدى الأطفال، و من هذه الاختبارات اختبار ماكسي و والدتها الذي وضع على يد الباحثين ويمر و برنر بهدف قياس قدرة الأطفال على فهم المعتقدات الخاطئة من الدرجة الأولى (First-Order False Beliefs)، و يُقصد بذلك القدرة على عزو المعتقد إلى شخص آخر، ففي هذا الاختبار تقوم الطفلة ماكسي بوضع قطعة شوكولاتة في إحدى خزانات المطبخ، و من ثم تخرج للعب خارجًا، ثم تدخل الأم إلى المطبخ وتقوم بنقل قطعة الشوكولاتة من خزانة المطبخ إلى الدرج، لتخرج من بعدها، لتعود ماكسي للمطبخ باحثةً عن قطعة الشوكولاتة. و هنا يسأل الفاحص عن المكان الذي سوف تبحث فيه ماكسي عن قطعة الشوكولاتة (في الخزانة أم في الدرج).

فإذا ما أجاب الطفل بأن ماكسي سوف تبحث عن الشوكولاتة في الخزانة – و هو الجواب الصحيح-فسيحصل على علامة، و سيدل ذلك على أن لديه العديد من القدرات الخاصة بنظرية العقل،و أنه استطاع أن يعزو الحالات الذهنية إلى الآخرين، أما إذا أجاب الطفل أن ماكسي سوف تبحث عن الشوكولاتة في الدرج – و هو المكان الذي خبأت فيه الأم الشوكولاتة بعد مغادرة ماكسي للمطبخ-فإن الطفل سيُعطى علامة الصفر إشارة إلى أنه لا يمتلك هذه القدرات.

و يأتي اختبار زلة اللسان لبارن كوهين و آخرين متقدمًا على كلٍّ من اختبار الاعتقاد الخاطئ من الدرجة الأولى (First-Order False Beliefs) و الاعتقاد الخاطئ من الدرجة الثانية (Second-Order False Beliefs)، و هنا يستطيع الأطفال ما بين التاسعة والحادية عشرة من العمر الإجابة على هذا الاختبار كما ذكر سابقًا, ويتطلب من الطفل تمثل حالتين عقليتين هما: الحالة العقلية للشخص المتكلم الذي قال الكلمات التي لم يتوجب عليه قولها، والحالة العقلية للشخص الآخر الذي سمع كلام الشخص الأول وشعر بالإهانة والألم.

 

المصدر:

heand my heart: Integrating preschoolers' empathy, theory of mind, and moral judgments. Child development, -88(2), 597-611

-Baron-Cohen, S., O'Riordan, M., Stone, V., Jones, R., & Plaisted, K. (1999). Recognition of faux pas by normally developing children and children with Asperger syndrome or high-functioning autism. Journal of Autism and Developmental Disorders, 29(5), 407-418.

-Frith, U., & Happé, F. (1999). Theory of mind and self consciousness: What is it like to be autistic? Mind & Language, 14(1), 82-89.‏

-Perner, J., & Wimmer, H. (1985). “John thinks that Mary thinks that…” attribution of second-order beliefs by 5-to-10-year-old children. Journal of Experimental Child psychology, 39(3), 437-471.‏

-Premack, D., & Woodruff, G. (1978). Does the chimpanzee have a theory of mind? Behavioral and Brain Sciences, 1(4), 515-526.

-Uekermann, J., Kraemer, M., Abdel-Hamid, M., Schimmelmann, B. G., Hebebrand, J., Daum, I., Wiltfang, J., & Kis, B. (2010). Social cognition in attention-deficit hyperactivity disorder (ADHD). Neuroscience & Biobehavioral Reviews, 34(5), 734-743.‏

-Wimmer, H., & Perner, J. (1983). Beliefs about beliefs: Representation and constraining function of wrong beliefs in young children's understanding of deception. Cognition, 13(1), 103-128.‏

-Saxe, R., & Kanwisher, N. (2003). People thinking about thinking people: The role of the temporo-parietal junction in “theory of mind”. Neuroimage, 19(4), 1835-1842.‏

-Gopnik, A., & Slaughter, V. (1991). Young children's understanding of changes in their mental states. Child Development, 62(1), 98-110.‏

(Baron-Cohen, 1995; Kerr & Durkin, 2004)

 

كتبه: يوسف الرواشدة - أخصائي التربية الخاصة

عمان - الأردن

 

Date

2020/8/08

Profile pic

عمان - الأردن

يتكون فريق التحرير- منصة حبايبنا من أخصائيين في التربية الخاصة يعملون بعناية على توفير و مراجعة المحتوى المتخصص بالتربية الخاصة و التأهيل في بعض المقالات  و بعض تساؤلات الأهالي و المتابعين. كما يتم مراجعته من قبل مختصين في المجال للتأكد من صحة المعلومات المقدمة.  كما ينضم للفريق أحيانا متطوعين للمساهمة بكتابة المقالات الاجتماعية المتعلقة بقصص الأهالي و الأشخاص ذوي التحديات الذهنية.
 

اترك تعليقاً