مقتطفات من حياتي مع أختي والتوحد

Date

2018/9/19

Profile pic

عمان - الأردن

عندما يكون الكنز قريب منك جداً فحتماً لن تلحظ وجوده، أتعلم لماذا؟ لأن أغلب الناس لا تؤمن بوجود الكنوز، من أكثر المقولات إنتشارا هي “كي تكون من أغنى الناس عليك أن تقني شيء لا يقدر المال على شرائه“ وهذه يا أعزائي قصتنا، فمن تجربتي مع أختي راما التي لديها توحد، وجدت أننا نمتلك روحاً تحب بأصدق المشاعر لا تعرف معنى الحقد و الكراهية ، قلباً صافي لا يعرف معنى الشر، عيون بريئة نظرتها للحياة تجعلك تنسى الهموم، فمحظوظ من دخل قلبهم لأنه قد امتلك كنز من كنوز الدنيا . قد يبدو للبعض أن حالة أختي مؤسفة و لكنني أراها بصورة أخرى، فقد قضينا أجمل طفولة معاً، كنا نلعب ونضحك ونتشاجر ونمرض سويا، و عندما كبرنا أدرك كل منا قيمة الآخر، فإنتهت أوقات الشجار وبدأنا بالتفاهم أكثر وأصبحنا من أفضل الأصدقاء. أصبحت أشتاق إليها حين أكون بعيدة وأشعر بفراغ لايستطيع أحد آخر أن يملؤه. 

بالرغم من أن أختي لم تتمكن من التواصل اللفظي (Nonverbal) وبالرغم من أنني كطفلة لم أتفهم حالتها بشكل تفصيلي، هذا الشيء لم يمنعني من قضاء أجمل و أمتع الأوقات معها كاللعب في الرمل و على المرجوحة، كنا نملك مجموعة كبيرة من الألعاب الرملية نضعها في حقيبة خضراء اللون نلعب بها في حديقة المنزل ونأخذها معنا إلى النادي. ومن هواياتنا المشتركة كانت مشاهدة أفلام ديزني (ما تركنا فيلم يعتب علينا) كانت أمي تُحضِر الأفلام الجديدة من أمريكا وكنا نعيد مشاهدتها مراراً و تكراراً دون ملل حتى يأتي فيلم جديد، أما بارني فكان قصة إدمان أخرى، كنا نعرف جميع أغانيه كنت أحفظها كي أعيد غنائها مع أختي، لم تكن تستطيع لفظ كل الكلمات و لكن كانت تعرف أغلبها وتندمج مع الأحداث. كبرنا على المحبة والمشاعر الصادقة بالرغم من كل الإختلافات الفردية التي في بعض العائلات قد تكون سبب لعدم اتفاق الإخوة مع بعضهم البعض، كان لدينا إهتمامات مشتركة في الطفولة وحتى بعد ما كبرنا، فنحن الآن في أوائل العشرينات، نحب الذهاب إلى الصالون و إحتساء القهوة والخروج سوياً ومشاهدة الأفلام و السفر معاً.

ما أود أن أقوله بإختصار، هو أهمية علاقة الأخوة ببعضهم بوجود أخ أو أخت من ذوي الإحتياجات الخاصة، وبالأخص في مرحلة الطفولة، فعندما يتمكن الأخوة من الوصول الى قلب أخوهم أو أختهم التوحديين فهم بذلك اقتنوا كنزا من أغلى كنوز الدنيا. فالتوحد مثل الكنز الموجود داخل الصندوق، نحتاج إلى مفاتيح لفتحه، المفاتيح هي المعرفة وقدرتنا على فهم أشقائنا ذوي التوحد والأساليب التي نستخدمها لنجعلهم يشاركونا في الحياة، لذا علينا أن نملك المفاتيح وإستخدام المفاتيح المناسبة التي تفتح هذا الصندوق.

 

 

كتبته: تالا مرعي - أخت فتاة لديها توحد

عمان - الأردن

Date

2018/9/19

Profile pic

عمان - الأردن

يتكون فريق التحرير- منصة حبايبنا من أخصائيين في التربية الخاصة يعملون بعناية على توفير و مراجعة المحتوى المتخصص بالتربية الخاصة و التأهيل في بعض المقالات  و بعض تساؤلات الأهالي و المتابعين. كما يتم مراجعته من قبل مختصين في المجال للتأكد من صحة المعلومات المقدمة.  كما ينضم للفريق أحيانا متطوعين للمساهمة بكتابة المقالات الاجتماعية المتعلقة بقصص الأهالي و الأشخاص ذوي التحديات الذهنية.
 

اترك تعليقاً