مستقبل ليس ضمن توقعاتي

Date

2018/10/19

Profile pic

عمان - الأردن

ناشطة و أم لطفلة لديها شلل دماغي

 لو كان باستطاعتي العودة في الزمن للوراء . لأحدث نفسي قليلا عن ما يخبئه لي المستقبل .. حيث أنني كنت أرى مستقبلا آخر رسمته في لحظات أخرى و صورته بشكل آخر .. ماذا كنت لأقول لنفسي حينها و أنا غارقة في أحلام ليست لي!!

  كيف سأقنع نفسي بالنظر لاتجاه آخر و عالم آخر ..نعم سأخبر لينا القديمة أنه أمامك حياة صعبة و سيكون بها الكثير من الأوجاع و اللحظات الحزينة  ولكن .. ستكون أيضا حياة جميلة جداً و ستحبينها أكثر من التي تخيلتي و ستفتح أمامك أبواب أكثر. نعم أصبحت أكثر صرامة و أقوى أكثر من ما كنت أتخيل .. لأن لا خيار أمامي سوا أن أكون قوية . علمتني  الحياة كيف أنه علي الاستمرار وكلما تبعثرت أن ألملم نفسي لوحدي! 

  لقد اختلف منظوري للحياة و أصبحت أنظر بعمق أكبر .. أرى ما وراء اللحظة و  بإيمان أكبر .. الحمدلله   نعم لقد تغيرت أحلامي و رغباتي و دوافعي للحياة . أدركت أن الأشياء الصغيرة هي في الواقع تعني الكثير .   هذه حياتي .. حياة أم تقوم بتربية طفلة جميلة و ذكية وأكثر قوة و شاء القدر أن تكون مصابة بالشلل الدماغي.   الساعه 7 صباحا و بتاريخ 27 من حزيران رزقت بأولى أطفالي ميريانا و جعفر ..   كنت في الاسبوع ال38 و أذكر يومها أنني كنت مستلقية على الأريكة في البيت و شعرت بثقل بطني على غير العادة و لأني كنت متلهفة لرؤيتهم بالسونار ..طلبت من زوجي ان يأخذني إلى المشفى   و كأنه كان نداء استغاثه غير معلن .. لم أكن أعي لمذا طلبت من زوجي في تلك الليله و هو نفسه أبدى استغراباً..   و بيني و بين نفسي شعرت بالغبطة لكوني سأراهم عبر شاشة جهاز السونار و لم أكن أدرك أنني سأقابلهم شخصياً   و بالفعل ذهبنا الى قسم الطوارئ في المستشفى التي كنت أراجع فيها  ..

 و بكل هدوء و فرح أنظر إلى شاشة جهاز السونار اسأل الممرضة : هل هناك من خطب ؟ أصبحت أرى ملامحهم أفضل لأنهم كبروا في بطني!..  و الممرضة كانت تسألني : أتشعرين بالألم؟ .. لم أكن أشعر بشيء .. سمعتها تحدث الممرضة الأخرى باللغة الانحليزية بأن أحد المشيمات منفصلة و متكلسة ! وهي بخطر ! و توجهت إلي بالحديث أنه يجب أن ألد ! ولكن تعابير وجهها كانت فعلاً هادئة و مبتسمة وهي تحدثني لذا لم أعي خطورة الموقف... فقلت لها و أنا مرة أخرى سعيدة لأني سألد و لما الانتظار ليكن اليوم... و لكنها اعتذرت مني و قالت : لكن لا نستطيع استقبالك للولادة .. حيث لا يوجد الا حاضنة واحدة متاحة و أنتي حامل بتوأم يجب تأمين حاضنتين! ابحثي عن أقرب مستشفى لتلدي و لا تنتظري ... و مع هذا كله كانت تعابير وجهها جدا هادئة و لا توحي بأي خطر ...

كيف أجد طبيب لألد لا يعرف شيئا عني ... و هل درجة الخطورة تستلزم عدم الإنتظار!!! و لحسن حظنا فإن ابنت خالتي ممرضة تعمل بالخداج بأحد مستشفيات عمان الخاصة و مع أن الوقت كان متأخراً الساعه ٣ فجراُ.. طلبت محادثتها و كانت بدوام ليلي فأجابتني سريعاً ... قالت لي : لينا اذهبي للمنزل احضري شنطة الولادة و خلال ساعة كوني عندي الأمر لا يتحمل الانتظار!!! و هذا ما حدث قامت بترتيب موعد مستعجل لولادة في حالة طارئة. و بعدها بأقل من ٣ ساعات أبصر اطفالي النور ... ولادة لم تكن سهلة رغم أنها ولادة قيصرية .. كان أطفالي على خير ما يرام و حسب ما قال الطبيب أنهم بخير .. احتاجت ميريانا أن تقضي وقتا في الخداج تحت المراقبة حيث أن مشيمتها هي المفصولة و بسببها تمت الولادة المستعجلة .. بعد ثلاث أيام أخذت أطفالي الى المنزل و كلي احلام و امال لم أكن أدرك حينها الخطر الذي تعرضت له ميريانا في بطني و كيف سيغير مجرى حياتها الى الأبد !