لحظة تحول قصة أم مع طفلها ذو اضطراب طيف التوحد

Date

2020/5/09

Profile pic

عمان - الأردن

 

إبنك مصاب بإضطراب طيف التوحد" هذا ماقاله الأطباء

كل منا له قصة، وكل قصة لها مجرياتها وأحداثها، ولن يستطيع أحداً أن يرويها كما هي إلا صاحبها أو من مر بظروف مشابهة ..لكل أم عانت من توحد طفلها، لكل أم تحملت عبئ مجتمع كامل وضع عليها اللوم والمسؤولية لإنجابها طفل توحد أو ذي احتياج خاص، أقول لك: أن الله اختارك لتحاربي بأشرس المعارك، إختارك أم لطفل يحتاج أن تكوني قوية لأجله، فضلك الله لآداء مهمة عظيمة،  وسأخبرك لاحقا لما أنتي محظوظة

قصتي مع التوحد ...مع استثنائي الصغير فادي ...

أنجبته طفلا جميلا كأخيه تماما بكامل صحته وحيويته حتى أن لحظات بكاءه الأولى لامست قلبي بطريقة غير مألوفة،  امتزج حبه بروحي من اللحظة الأولى ووضع الله محبته اللامتناهية في قلبي بشكل مسبق. 

بدا تطوره الطبيعي كأي طفل حتى بلغ من العمر شهره الثامن، أصيب بشيء وقتها أسماه الأطباء بزيادة الشحنات الكهربائية، وأسميته أنا بتوقف الزمن … لم يدرك طفلي مايحدث له سوى أنه يصاب بتشنج صغير يفقده الوعي لمدة لاتزيد عن ال5 دقائق ليستيقظ بعدها ويعود لممارسة حياتة الطبيعية بكل شقاوة ولكن هذه المره بدون أي تواصل بصري ولفظي.

 لاحظت سريعا مدى الاختلاف الذي سببته هذه الشحنات وأثرها السلبي على طفلي… غادرَت الشحنات ولم تغادره آثارها حتى هذه اللحظة ...

سرعان ماعرضته على الأطباء والمختصين لنصل الى نتيجة: "إبنك مصاب بإضطراب طيف التوحد"

تملكني شعور الصدمة وبعدها الإنكار بأن طفلي ليس مصاب بشيء مما تقولون وسأثبت لكم بأنه طبيعي ويقدر على فعل كل شيء لوحده وماتقولنه ليس صحيحا، ولكن ماكنت أثبت لنفسي شيئا إلا أن طفلي قد ضاع مني في متاهات التوحد. توقفت حياتي للحظة ولم تكن بلحظة بسيطة، بل هي سنتين من عمر الزمان وانا لا أدري ماذا أفعل ولا أعلم ماهو هذا التوحد الذي سلب مني أغلى ما أملك، كيف أبدأ ومن أين أبدأ؟!

نظرت الى عينيه بلحظة تأمل طويلة وعميقة، كانت هذه هي لحظة التحول في حياتي وحياة طفلي، قررت أن أجند نفسي لأجله… قرأت وبحثت وبدأت معه رحلة العلاج والتأهيل، أدركت وقتها أن طريقي صعب وليس محفوف بالورود وماينتظرني أكثر صعوبة. 

واجهت الجميع، وتحديت المجتمع والأطباء وكل شيء كان يبث السلبية في حياتي… لقد صنع مني هذا الصغير إنسانة أخرى، إنسانة قوية حيث أصبحت القوة هي خياري الوحيد. 

أنجزت معه ما استطعت أنا ووالده تكاتفنا سويا لمساعدته وجندنا أنفسنا لرعايته وتأهيله وتدريبه ليحصل على مايستحق من علاج ويأخذ فرصته بممارسة حياته الطبيعية كأي طفل آخر حتى وصل بفضل من الله الى درجة الاعتماد على نفسه كليا داخل المنزل وخارجه. 

كنت أعد أيامي يوما بيوم لنحقق أي تطور مهما كان، أما الآن لم أعد أنتظر الأيام لتثبت لي تطور طفلي لأنه سبق الأيام في تطوره وإنجازاته. نعم هو لا يتكلم إلى الآن لكنه يتلفظ بكلمات بسيطة تدل على مايريد وهو يتفاعل ضمن محيطه بشكل رائع ومتطور. فادي يبلغ الآن من العمر 11 عاما، مدمج في المدرسة منذ 6 سنوات، لديه موهبة في تصميم أشكال ومجسمات من وحي خياله بواسطة ألعاب الليغو وسأصقل هذه الموهبة لديه بكل ما أوتيت من قوة لأجعل منه شخصاً مبدعاً يوماً ما.

أرجوكم، إبحثوا عن الإبداع بداخلهم وطوروه، لاتنتظروا منهم أن يكونوا كغيرهم من الأطفال، يرتادون المدارس لتحقيق أفضل النتائج الدراسية، لديهم ماهو أفضل وأجمل إبحثوا فقط عن التميز بداخلهم، نعم فقد مررنا بعقبات كثيرة وإخفاقات أكثر سببت لنا الإحباط ، ولكن ماحققناه سويا من نجاحات وإنجازات حتى لو كانت بسيطة كانت بالنسبة لنا عظيمة، بالرفق والحلم .....

هم كغيرهم من الأطفال يميزون الحب والاهتمام ويتجاوبون مع كل شعور بالمقابل يحتاجون الكثير من الحب، الكثير من الاحتواء، الكثير من الاهتمام ليرفعوا من مستوى خبراتهم الإجتماعية لأن قلة خبرتهم لم تأت صدفة بل أتت من طيف مجهول وجسد مشغول وعقل لايتوقف عن صراعه الداخلي، ينطبق عليهم ماينطبق علينا كبشر مع بعض الاختلافات أنهم متميزون أكثر أنقياء أكثر وسبحان من وضع القبول في وجوههم. 

هل أدركت الآن أيتها الأم كم أنت محظوظة بطفلك

لقد جعل منك إنسانة أخرى لقد قدم لكِ الخبرة والعلم وحثكِ على الاستكشاف والمغامرة وصنع المعجزات. صنع منك امرأة حديدية بقلب ملاك. 

نحن مع تقدمنا بالعمر أجسادنا تتهاوى وأنفاسنا تتهالك، لكن قلوبنا عامرة بالعطاء والمحبة والعزيمة القوية. "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها" والله جل اسمه سخر لنا عطاياه على حسب هذه المقدرة. أتدركِ معنى ان تتجلى لكِ الحياة في وجه من تحبين؟! هي نظرة واحده من عينيه الصغيرتين كفيلة لتبقيكِ على قيد الوجود، ف يارب حياة كريمة تليق بوجودهم

أخيراً ياصغيري........

أنت شيء آخر في حياتي

موضوع بين قوسين لشدة أهميته

فلا تبالى وقد قالوا عليك ماقالوا ليدموا قلبي 

لن أيأس معك من صعوبة الطريق

فالطريق المستقيم قائم على ظهر جهنم وعلى الدنيا السلام 

إستثنائي الوحيد ......

أنا ثابتة .....

وتوحدك سيزول ......

 

كتبته: هنادي خالد - أم لطفل من ذوي اضطراب طيف التوحد

رام الله - فلسطين

Date

2020/5/09

Profile pic

عمان - الأردن

يتكون فريق التحرير- منصة حبايبنا من أخصائيين في التربية الخاصة يعملون بعناية على توفير و مراجعة المحتوى المتخصص بالتربية الخاصة و التأهيل في بعض المقالات  و بعض تساؤلات الأهالي و المتابعين. كما يتم مراجعته من قبل مختصين في المجال للتأكد من صحة المعلومات المقدمة.  كما ينضم للفريق أحيانا متطوعين للمساهمة بكتابة المقالات الاجتماعية المتعلقة بقصص الأهالي و الأشخاص ذوي التحديات الذهنية.
 

اترك تعليقاً

Anonymous

26/5/2020

testtesttest

Anonymous

26/5/2020

testtesttest