عندما نقف أمام خيارين يندرجان ضمن الاحتياجات المهمة لأطفالنا: التعليم أم العلاج

Date

2019/5/28

Profile pic

عمان - الأردن

ناشطة و أم لطفلة لديها شلل دماغي

 عندما نقف أمام قرار المضي في خيارين يندرجان ضمن الإحتياجات المهمة لأطفالنا: التعليم في مقابل العلاج، هذا السيناريو يقف أمامه معظم أسر الأطفال من ذوي الإعاقة! حيث تُدرس كافة الحلول لكي يحظى الطفل بالإثنين معاً لأنه بالتأكيد يحتاج العلم لضمان مستقبل أفضل ويحتاج العلاج للوصول إلى أفضل إمكانيات ممكنة لتحسين مستوى المعيشة لديه. معظم أسر الأطفال ذوي الإعاقة يقعون في الحيرة أمام هذا القرار وخاصة أن الخدمات التعليمية والصحية منفصلة في بلدنا  على الأسرة التفكير في الوقت الحالي والمستقبل معا! فإذا كان الطفل في مدرسة لتلقي التعليم، سيكون ذلك على حساب تأهيله، والعكس، فسيكون التأهيل في أحد المراكز لن يكون هناك تعليم أكاديمي بشكل متطور.

* نادرا ما نجد مراكز تجمع الإثنين معاً.

فمثلا عند سؤال أم يوسف (طفل مصاب بالشلل الدماغي 12 سنة)قالت :

“هذا الصراع دائماً ما أمر به بين الحين والآخر…حيث أنني أقف أمام إحتياجات طفلي والخدمات التي يحتاجها مكتوفة الأيدي، وهذا ما يشكل ضغط كبير علي كأم منفصلة تقع على عاتقها مسؤوليات إعالة الأسرة مادياً، فيجب أن أتخذ القرار وحدي!

في ظل غياب المرجعية الطبية أو التأهيلية التي تساعدني في إتخاذ القرار الأسلم .. أقع في دوامة الشكوك حول جاهزية طفلي البدنية والنفسية للدمج مقابل احتياجه للتعليم … ومن جانب آخر جاهزية المؤسسات التعليمية وفاعلية الخدمة لطفلي أم هي مضيعة لوقته .. فعلياً أصبح في حالة من التخبط!”

 

كثير من العوامل تلعب دور في تحقيق العلاج والتعليم معاً.. فقد يحرم طفل من العلاج لأنه مُكلف أو لأنه غير قادر الوصول للمراكز العلاجية أو لقلة الوعي والإهمال واللائحة تطول.

و كذلك قد يحرم من التعليم لنفس الأسباب .. وفي بعض الأحيان يأخذ الأهل قرار تأجيل الدراسة للطفل لإلتزامهم بجدول علاج تأهيلي مكثف.

ولأنهم توصلوا إلى قناعة بأنه لامشكله من التأجيل، وبنظرهم العلاج أهم  في هذه المرحلة من عمر الطفل.

من أصعب النتائج التي قد يتوصل إليها الأهل أنه لا داعي للإثنين! وفي ظل غياب الرقابة الإجتماعية لدينا، قد يحرم الطفل من حقوقه وعوضاً من أن يتسلح بأكثر الأسلحة قوةً ليصبح شخص منتج وفعال في المجتمع، يصبح شخص عالة على المجتمع… بقرار من المجتمع!

لو ذهبت الأسرة لخيار التعليم وبدأت بالبحث عن المدرسة المناسبة لطفلهم فهناك إحتمال كبير بأن يقابل معظم الأطفال من ذوي الإعاقة بالرفض المباشر وغير المباشر بشكل عام.

توعز الأسباب لعدم قدرة المدرسة على استقبال طفل من ذوي الإعاقه. فكيف للأسرة بهذه الحالة إجبارهم على القبول مع العلم بأنه و بنص قانون رقم 20 لسنة 2017 قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة فإن من حقه التعلم وعدم التمييز بسبب الإعاقة ولكن الشعور بأنه غير مرحب به يجعل الأسرة تشعر بالقلق وتبحث عن مدرسة أخرى.

من الأمور التي تَقلَق المدرسة بشأنها حيال استقبال طفل من ذوي الإعاقة  تكون في الغالب عدم تهيئة المكان أو الكادر أو عدم استعداد الطفل الأكاديمي والصحي والنفسي للدمج.

وبالتالي تعتقد إدارة المدرسة أن هذا الطفل يشكل عبء على المدرسة من الناحية المادية بتوفير معلم مرافق خاص له أو توفير كادر متخصص أو اتخاذ الإجراءات التيسيرية البيئية لدمجه، وقد يكون من الصعب قبول الطفل لأن درجة القصور شديدة… وهنا يحال الموضوع إلى مراكز التربية الخاصة المتخصصة بحسب نوع القصور الجسدي لدى الطفل، ولكن للأسف فإن المراكز المعنية بالاعاقات الشديدة التي تقدم خدمات جيدة قليلة.

بالحديث مع (أم زيد –طفل مصاب بالشلل الدماغي 5 سنوات) :

“في إربد بحثت مطولاً عن مكان يعنى بابني زيد ويقدم له خدمة تعليمية وخاصة بعد إلحاحه عندما يذهب أخوه التوأم للمدرسه وهو لا… أنا لا أستطيع إجبار المدرسة على قبوله فهو مازال غير مستعد ..لذا بحثت عن مراكز متخصصة… لم أكن أريد تركه فقد كنت أشعر بالقلق، هل سيعتنون به؟ لكن بنفس الوقت أريده أن يعتمد على نفسه … فقررت أن أسجله في المركز.

وفي يوم ذهبت لأحضره وسمعت صوت معلمة تصرخ على أحد الأطفال من ذوي اضطراب طيف التوحد ووجدت ابني يرتعش خوفاً من الأصوات فأخذته إلى حضني ولم أعده ثانيةً … لم أكن لأطمئن عليه وعوضاً عن ذلك فإنه لم يتعلم شيء جديد بينما معي يتعلم الكثير لأنني أحرص على تعليمه .. وتسألت لو كنت أم عاملة ماذا كنت سأفعل!!

بغض النظر عن الأسباب التي تعيق دمج الأطفال ذوي الاعاقة في المدراس، فإن من حق الطفل الحصول على التعليم المناسب والعلاج المناسب طبعاً بحسب درجة ونوع القصور الجسدي.

لذا على الأهل الوعي التام بالحقوق التي نصها القانون لأطفالهم بأي دولة كان … ومن ثم المضي في العمل على دمجه حسب القانون. أما من ناحية العلاج، فنفس السيناريو يعاد من قلق الأسر على أطفالهم وهل سيكون العلاج مُجدي وهل سأستطيع تأمين العلاج له… تفاصيل كثيرة في بعض الأحيان تمنع الطفل من حصوله على حقه ناهيك عن التكاليف العالية التي تضطر الأب أو الأم للعمل  وتأمين ذلك لطفلهم.

ما الحل إذاً؟

إلى أن نجد الحل المثالي، هنالك بعض الأهالي يحللون الموقف إلى جزئين:

التعليم والتأهيل، ويرون أي جانب يمكنهم أن يغطوه هم من المنزل، فيضعون طفلهم في الجزء الذي لايستطيعون توفيره في المنزل، مثلاً منهم من يتعلم التأهيل ليقوموا بالجلسات مع أبنائهم في المنزل (حسب حاجة أبنائهم) ومنهم من يعملون على تعليم أبنائهم في المنزل مع أشقائهم على سبيل المثال ويفرون لطفلهم فرصة التأهيل خارج المنزل… بعض الأهالي يتناوبون في تبادل الدعم لأبنائهم.

قد تتحمل الأسرة المسؤولية في الغالب مما يشكل ضغط كبير عليهم.. حيث يجب عليهم التحرك أولاً والعمل للمساعدة في دمج طفلهم وبوجودهم في مجتمع مستعد لتقديم المساعدة والدعم يصبح لدينا أساس قوي جداً يسهل عمل المؤسسات في تأهيل الطفل في كافة مجالات الحياة وهذا ما يسمى بمبدأ “التأهيل المجتمعي”.

التأهيل المجتمعي: هو استراتيجية لتنمية المجتمع بهدف تحقيق التأهيل و تكافؤ الفرص والاندماج الاجتماعي من خلال جهود الأشخاص ذوي الاعاقة وأسرهم والمؤسسات المعنية (كالمجلس الأعلى لذوي الاعاقة و الوزارات و الجمعيات و المنظمات) وتحويل أقل الإمكانيات إلى فرص للاندماج.

 

عندما تتبنى الأسرة للطفل ذوي الاعاقة هذه الاستراتيجية وتعمل على الالتحاق بالجمعيات المعنية ضمن الحدود الجغرافية أو إيجاد المبادرات المجتمعية لإيجاد الدعم المجتمعي اللازم لهم يسهل بذلك التحاق الطفل بالمدرسة أو الروضة المناسبة له ضمن امكانياته البدنية و العقلية و النفسية.

 

تغفل الجهات المعنية والأسر أيضاً مدى أهمية “التأهيل المجتمعي” لطفلهم كخطوة تسبق التعليم ويتم التأسيس لها من قبل وصول الطفل لسن التعليم الإجباري.

فهي من أهم الأمور التي يجب وضعها بالإعتبار لكي يحصل الطفل على العلاج والتعليم معاً أو حقوقه كافه.