طيف التوحد لدى أختي رسم مستقبلي وحياتي

Date

2021/6/16

Profile pic

عمان - الأردن

العائلة هي الملاذ والضمان الأساسي للسعادة والشعور بالأمان وهذا ما يجعل الشابة فرح ذات اضطراب طيف التوحد سعيدة لأنها محاطة بعائلة مليئة بالرضا والحب..

من خلال لقاء أجريناه مع هديل شقيقة فرح أخبرتنا أكثرعن فرح ذات طيف التوحد وكيف غيرت علاقتها بها  منظورها للحياة.. دعونا نتعرف عليها..

خلال السنة الأولى والثانية من عمر فرح كان تطورها طبيعي حالها كحال أي طفل اخر في عمرها سواء في تغذيتها، نومها وكلمات تواصلها البسيطة معنا مثل: ماما، بابا، بدي..

طيف

 

فجأة! وبعد عامها الثاني بدأت اللغة بالاختفاء، اضطراب في نومها، لغة التواصل كانت بالصراخ، انتقائية في الطعام، سلوكيات غير مفهومة، تعلق شديد بشئ معين، بكاء مستمر صعوبة التنقل بين شيء وآخر ونشاط وآخر دون معرفة السبب.. وكأنه ناقوس خطر..

من هنا بدأت عملية البحث عن الأسباب وراء ذلك الغموض من خلال الفحوصات اللازمة التي أوصى بها الأطباء المختصين منها: الرنين المغناطيسي، تخطيط للدماغ، فحوصات السمع، وفحوصات معنية بالنمو والتطور فكانت نتائج تلك الفحوصات طبيعية، لكن النتائج الإيجابية ترافقها انتكاسات وسلوكيات غير مقبولة.. أصبح الحال أشبه بالمتاهة.. 

إلى أن تم تشخيصها باضطراب طيف التوحد كان ذلك كغمامة سوداء عن مسمى لا ندري ما هو؟ التوحد؟! كانت فترة عصيبة على العائلة أجمع عالقين بين هوْل الصدمة والنكران، كيف يمكنهم مواجهة المقربين والمجتمع، دوامة الشعور المقلق خاصةً بين تعدد آراء العائلة الكبيرة فكل منهم لديه فكرة أو مقترح أو خبرة، وبدأ التحدي يزداد داخل المنزل وخارجه. حيث نوهت هديل أثناء الحوار بأن الوعي قبل عشرة أعوام لم يكن كما الآن، وكان التغلب على تلك المشاعر بالقبول وإلحاق فرح بإحدى المراكز التأهيلية، مع التدريب والتعليم بدأ التطور شيئا فشيئا فمثلًا: أصبحت تستخدم المعلقة أثناء الأكل، قادرة على استخدام الحمام وإن كان بمساعدة، صراخها يقل تدريجيًا، إلا أنها لا تتكلم رغم المخزون الكبير من الكلمات لم يتم التركيز على وسائل التواصل البديلة كلغة الإشارة  لأن الأمل كبير بأن يأتي اليوم الذي تتكلم فيه.

هديل أخت فرح تكبرها بعشرة أعوام، فمن أعظم النعم التي رزقنا إياها الله هي الأخوات فهن أجمل مافي الحياة وهن معك وقت حاجتك، فقد كانت تنظر هديل لأختها فرح على أنها ابنتها وليست مجرد أخت.. كانت تعتني بها وتحضنها وزاد تعلقها وشعورها بالمسؤولية اتجاه فرح بعد تشخيصها بطيف التوحد فكل ما تتمناه لها أن ترى ضحكتها وأن لا تفارقها أبدًا، وبناءً على ذلك قررت هديل أن تكمل دراستها في مجال التربية الخاصة لأجل مساعدة  فرح والأطفال الآخرين من ذوي طيف التوحد والإعاقات التطورية، وأتمت فعلًا دراستها بنجاح وعملت بأحد المراكز التأهيلية، مما عزز العمل مع الأطفال بقدراتهم المختلفة أهدافها ومشاعرها بالمثابرة والجد من أجل أفضل النتائج مع أولئك الأطفال ومساعدة أهاليهم، وبالتالي أصبح التعامل مع فرح مبني على علم وفهم دقيق.

طيف

مرت الأيام وما زال الدعم والتدريب مستمر لفرح وكان لدعم الإخوة ودورهم النصيب الأكبر من خلال مشاركتهم أحداثها اليومية..  فقد أصبح إدراكها يتناسب مع عمرها، أصبحت أقرب إلى أقرانها وتمارس حياتها كاملة بشكل طبيعي وتعتمد على نفسها في كافة جوانب الحياة اليومية مثلًا: تمكنت من الاعتماد الكلي على نفسها عند استخدام الحمام، إعداد وجبتها بنفسها، تستطيع التسوق بأريحية معنا حتى بإمكانها أن تمارس عملية الشراء، نومها في تحسن عما قبل، والكثير الكثير.. كل ما تم إنجازه وتحقيقه لم يكن بتلك السهولة فإن طالت مدة التدريب وكانت التحسن يسير ببطء فعليكم التحلي بالصبر كما يجب مراعاة الفروق الفردية فيما بين أبنائكم، ومهما كان التطور بسيط فهو بحد ذاته إنجاز.

أمست فرح فتاة جميلة في تفاصيلها رغم أنها لا تنطق كلمة واحدة وتواصلها بأصوات عشوائية، باتت بعض سلوكياتها طابعًا يميزها بضحكتها البريئة المليئة بالخجل 

البوابة الكبيرة للعبور لقلوب أطفالكم هي المشاركة ومفتاح التواصل التعامل معهم لتحديد ميولاتهم، فقد اكتشفت هديل حب فرح للألوان حيث قامت بتسجيلها بعدة دورات لتقضي وقتًا ممتعًا وتتعلم الكثير، تحب فرح أيصًا قضاء وقتًا طويلًا في المطبخ فهي تتقن عمل السلطات والكيك بنكهة طيبة وشهية، وتساعد والدتها في الواجبات المنزلية بطريقتها الخاصة.. وتشهد هديل لفرح بأنها تساعد والدتها أكثر منها.

ترى هديل من خبرتها الدراسية والعملية بأن فرح غير مؤهلة للدمج الأكاديمي والأنسب لها تأهيلها مهنيًا، وعند سؤال هديل عن أمنيتها لفرح؟ تتمنى أن تجد المكان المناسب لتكون مطمئنة عليها.

تقول هديل: " لما يكون في بالبيت شخص عنده حاله خاصه بتكوني شايفة الدنيا بطريقة مختلفة" رغم  الصعوبات والضغوطات التي يمر بها الأهل إلا أن  وجود أطفال من ذوي الإعاقة  في داخل البيوت تزرع في نفوس أهلها الشعور بالقوة والامتنان لأصغر الأمور، بعبارات الشكر والامتنان والحب  تحمد هديل الله  على وجود فرح في حياتها فهي رسمة طريق حياتها ومستقبلها.

وفي النهاية رحلة الأهل مع أبنائهم من ذوي الإعاقة جميلة و شاقة و متعبة في البداية حيث تكبر الأحلام ومعها طموحاتهم، فعيونهم تمنح الشعور بالحنان والثقة والقوة، ويمكن الوصول بهم للمكان الذي يناسبهم بالجهد والمثابرة، فمحبتهم دائمة بوضعهم وانتكاساتهم واختلافاتهم.

آخر كلام هديل: "حبو أولادكم وآمنوا فيهم، فكل بداية صعبة وفي النهاية تكون النتائج مرضية عن عمر بأكمله"

 

 

Date

2021/6/16

Profile pic

عمان - الأردن

يتكون فريق التحرير- منصة حبايبنا من مختصين في التربية الخاصة يعملون بعناية على توفير و مراجعة المحتوى المتخصص بالتربية الخاصة والتأهيل في بعض المقالات وبعض تساؤلات الأهالي والمتابعين. كما يتم مراجعته من قبل مختصين في المجال للتأكد من صحة المعلومات المقدمة.  كما ينضم للفريق أحيانا متطوعين للمساهمة بكتابة المقالات الاجتماعية المتعلقة بقصص الأهالي و الأشخاص ذوي التحديات الذهنية.
 

اترك تعليقاً