رسالتي كمعلمة تربية خاصة إلى الأهالي الرائعين

Date

2018/12/12

Profile pic

عمان - الأردن

 معلمة تربية خاصة ومنسقة

من خلال تجربتي كمعلمة تربية خاصة لفترة قصيرة، لكني لمست أن دور الأهل مهم وفعال في مسيرة طفلهم ذو الإحتياجات الخاصة، فكلنا نعلم أن الأسرة هي اللبنة الأساسية لبناء مجتمع مثقف واعي ومنتج، وأي تغيير يبدأ منها. من خلال مقابلتي لعدة أهالي خلال عملي، أود أن أذكر لكم  تجربة أحد الأهالي مع طفلهم الذين عرفوا أن لديه إضطراب طيف توحد، و كانت لحظة معرفتهم بمثابة التغيير الجذري لحياة هذه الأسرة.

في الواقع، الحياة ليست وردية، وبنفس الوقت ليست بالسيئة... فهي بمثابة قطار يسير بنا إلى محطات مختلفة، وهذه المحطات كفيلة بصقل شخصياتنا وقدراتنا على التكيف مع المواقف والظروف المختلفة.. فنصبح أكثر تفهماً أن فيها ما هو مفرح وجميل وفيها ما هو محزن ومؤلم وعلينا عيش كلاهما ولا نتوقف عند نقطة معينة بل علينا السير قدماً والتجاوز والتقبل للواقع، هذا التشبيه ينطبق على أهالي الأطفال ذوي الإحتياجات والتحديات الخاصة فعند معرفتهم عن حالة أبنائهم وأن لديهم أحد التحديات الذهنية أو التطورية يمرون بحالة من الصدمة والإنكار والحزن، وهذا شيء طبيعي... ثم ينتقل الأهل إلى التقبل وهي المحطة أو المرحلة الأسمى والأعظم والتي تشكل الفارق في حياة الأسرة وطفلهم، ويسعى فيها الأهل إلى تقديم ما هو أفضل لطفلهم بما يضمن له العيش كباقي أفراد عائلته ومجتمعه.

القصة بدأت قبل عامين عندما تم تشخيص ابنه باضطراب طيف التوحد، قام الأب بتغيير توجهاته وحياته بما يصب في مصلحته ومصلحة طفله، بدأ مع ابنه من نقطة الصفر حيث درس دبلوم التربية الخاصة وأخذ دورة تدريبية في تحليل السلوك التطبيقي وطبق ما تعلمه مع طفله عن طريق التدريب المكثف بالتعاون مع أخصائيين مؤهلين، بالإضافة إلى جلسات التأهيل المساند مثل العلاج النطقي، مما عزز قدرات ابنه وعدل السلوكيات الغير مرغوبة، والآن الطفل مدمج في أحد الروضات و يعتبر هذا إنجاز حقيقي ورائع تجاه الطفل سعياً لمستقبل أفضل له. لا ننسى أن الأسرة بأكملها تعاونت لتستطيع التعامل مع الموقف.

مخلص هذا الكلام أود أن أطلب من الأهالي أن يخرجوا من الصورة النمطية الشائعة بأن الأطفال ذوي الإحتياجات الخاصة غير قادرين على على التعلم وبأن قدراتهم محدودة بل لديهم القدرة على التعلم من خلال:

التدريب والتأهيل والتمكين بما يتناسب مع اختلافهم

-  تقبل طفلك وآمن بقدراته وطورها هذه أول خطوة في الاتجاه الصحيح

-  ثقف نفسك عن طريق زيارة المواقع المتخصصة بذوي الإحتياجات الخاصة والإستفادة من المعلومات المقدمة وتطبيقها بإستخدام الأدوات المتوفرة بالبيئة المحيطة

-  سارع إلى أخذ دورات من مختصين موثقين ومؤهلين في مجال التربية الخاصة والخدمات المساندة حتى تكون جزء فعال في خطة طفلك بالتعاون مع الفريق متعدد التخصصات

-  سجل ملاحظاتك واستمر في متابعة تطور طفلك.

أود أن أنوه هنا أيضاً إلى أهمية التدخل المبكر في مرحلة الطفولة المبكرة والتي لها دور كبير في تحسين وتطوير الجوانب النمائية والمهارات المختلفة للطفل من عمر مبكر، فالتدخل المبكر يقطع شوط كبير ومهم على الأهل والطفل لأن مرحلة الطفولة هي من أهم المراحل، إذا تم التدخل الصحيح سيكون الإنجاز كبير.

 

تذكروا بأن تحديات أبنائكم من ذوي الإحتياجات الخاصة لا ترجع إلى التحدي بحد ذاته بقدر ما تعود إلى المجتمع، وأن لكم الدور المهم في نشر التقبل والسعي بجد خطوة بخطوة لأن تتركوا بصمتكم المختلفة في مجتمعكم.

تذكروا دوماً أن أبنائنا بمختلف قدراتهم هم حبايبنا