رحلتي مع الشلل الدماغي والكتابة

Date

2019/2/13

Profile pic

عمان - الأردن

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف المُرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين
أما بعد
لستُ فصيحة اللِسان في الخطابات الإجتماعية والكلام عن الذات، لكنني مؤمنة أن ما يكتبه القلب يُفهم بطريقة أقرب لِذات، وهذا ما أطمع بأن أوصله لكم.


أنا هند محمد الشتيوي، أُعاني من شلل دماغي أثرَ بشكلٍ كبير على النطق وبشكل متوسط على الحركة، درستُ منذُ مرحلة رياض الأطفال في المدارس الحكومية الدامجة لذوي الإعاقة، ولا أخفيكم التحديات التي واجهتها بسبب إختلافي من إحباط وشتم ونظرات صعبة منذ الخامسة من عُمري، حيث أني وقبل بلوغي السن الدراسي كنت أصر على الذهاب مع أخي الذي يكبرني بعام ومُتابعة المعلمة والإندماج مع الأطفال، وعند بلوغي السادسة من عمري و تفرقتي عن أخي، كان يجب أن أكمل وحدي، وبصدق أنا الآن أتعجب من قوتي في ذلك العمر الصغير، فكيف لطفلة في عمر صغير جداً أن تكون بتلك الصلابة تحت استهزاء أقرانها من ترنح مشيتها وضعف لِسانها.


عند إنتقالي للمدرسة الإبتدائية كنت معرضة للرفض لولا عرض والدتي قدراتي العقلية وسلامتها لمديرة المدرسة وإصرارها على دمجي مع المجتمع المحلي فكرياً وتعليمياً وعملياً، لكي يكون لي الحظُ في الإستقلالية، لم ينتهٍ سيناريو الرفض و الإسهتزاء، وأتذكر المرات العديدة التي كنتُ عندَ عودتي من المدرسة أرتمي بحضن والدتي باكية من العبارات التي تردد على ألنسة الأطفال ، فالطفل في طبيعته يتمييز بالحساسية ووضوح المشاعر فكيف لطفل يواجه تحديات، الجبال لا تقدر على تحملها، أو كجريان ماءٍ عكر يصعب إنسيابه.


مايسعدني أني كنتُ من المتفوقين، حيث كنتُ دائماً من العَشر الأوائل، وهذا ما أعطاني تصريح للقبول والتميز في نظر معلماتي وزميلاتي في الصف وما كان يعطيني القوة للسير إلى الأمام.


لا يختلف سيناريو الثانوية عن الإبتدائية بشيء، سوى زيادة التحديات و زيادة إصراري على رفع مستواي التعليمي، وبالطبع هذا ما حصل، حيث إرتفعت علاماتي وتميزي، وكانت أهم نقاط قوتي كما عبرن مُدرساتي… "أسئلة الذكاء تجيب عليها هند"… وبدأت أشعر بأن أسمي معروف في المدرسة، بأني فتاة متحدية وصبورة وذكية.


في الصف التاسع كان الظهور الأول لِهند الكاتبة، بغض النظر عن أي شئ آخر، حيث أُقيمت مسابقة على مستوى المدرسة حصلت المركز الأول، بعدها أصبحت أشترك في مسابقات قصصية وخواطر وكنت في كل مرةٍ أحصلُ على المركز الأول، ولكن للأسف هذا لا يستثني المواقف التي عارضت موهبتي ،حيث في أحد المُسابقات رفِضت أعمالي لعدم تصديقهم بأنني صاحبة هذه الكتابات.


في المرحلة الثانوية كان التحدي الحقيقي، بحيث كنت مدركة أشد الإدراك أن الشهادة هي السبيل الوحيد لإثبات التمييز ونبذ الإختلاف والتمييز.
إلا أنني تعرضت لصعوبة في كيفية تقديمي للإمتحان، حيث أنني أواجه صعوبة في النطق، فمن المستحيل لكاتبة فهم ما أقول وصعوبة نسبية في الكتابة، ولكن بتيسير من الله ومتابعة والدي حفظه الله الذي أنحنى ظهره ليتلاشى إعوجاجي.


حصلت على مُعدل 85.8 في فرع الإدارة المعلوماتية وإلتحقتُ بالجامعة الأردنية بتخصص علم الحاسوب عام 2014.
لم تنته التحديات ولكن مع إختلاف المجتمع وكون البيئة الجامعية أكثر إنفتاحاً قل الى حد كبير مبدأ الإختلاف الذي كُنت أشعر بحدته ومع ذلك أكملت دراستي وحصلت على درجة البكالوريوس في علم الحاسوب.
كنت أنشر قصصاً في مجلة وسام للأطفال وجريدة الرأي مثل ذكريات القصر الجميل وقلب حائر وأحبكَ أيها الماضي وشاركت في ورشة كتابة في دارة الفنون.


نهاية أعمالي وأجملها رواية ألتقطتُ لكَ صورة، التي تتحدث عن معاناة ذوي الإعاقة بتفاصيل عاطفية يجهلها المجتمع،تفترس مشاعر القارئ من شراستها وقلة الوعي بها
وبفضل الله تم تقييم روايتي من أجمل الروايات التي أصدرتها وزارة الثقافة.

لا يختلف سيناريو الثانوية عن الإبتدائية بشيء، سوى زيادة التحديات و زيادة إصراري على رفع مستواي التعليمي، وبالطبع هذا ما حصل، حيث إرتفعت علاماتي وتميزي، وكانت أهم نقاط قوتي كما عبرن مُدرساتي… "أسئلة الذكاء تجيب عليها هند"… وبدأت أشعر بأن أسمي معروف في المدرسة، بأني فتاة متحدية وصبورة وذكية.


في الصف التاسع كان الظهور الأول لِهند الكاتبة، بغض النظر عن أي شئ آخر، حيث أُقيمت مسابقة على مستوى المدرسة حصلت المركز الأول، بعدها أصبحت أشترك في مسابقات قصصية وخواطر وكنت في كل مرةٍ أحصلُ على المركز الأول، ولكن للأسف هذا لا يستثني المواقف التي عارضت موهبتي ،حيث في أحد المُسابقات رفِضت أعمالي لعدم تصديقهم بأنني صاحبة هذه الكتابات.


في المرحلة الثانوية كان التحدي الحقيقي، بحيث كنت مدركة أشد الإدراك أن الشهادة هي السبيل الوحيد لإثبات التمييز ونبذ الإختلاف والتمييز.
إلا أنني تعرضت لصعوبة في كيفية تقديمي للإمتحان، حيث أنني أواجه صعوبة في النطق، فمن المستحيل لكاتبة فهم ما أقول وصعوبة نسبية في الكتابة، ولكن بتيسير من الله ومتابعة والدي حفظه الله الذي أنحنى ظهره ليتلاشى إعوجاجي.


حصلت على مُعدل 85.8 في فرع الإدارة المعلوماتية وإلتحقتُ بالجامعة الأردنية بتخصص علم الحاسوب عام 2014.
لم تنته التحديات ولكن مع إختلاف المجتمع وكون البيئة الجامعية أكثر إنفتاحاً قل الى حد كبير مبدأ الإختلاف الذي كُنت أشعر بحدته ومع ذلك أكملت دراستي وحصلت على درجة البكالوريوس في علم الحاسوب.
كنت أنشر قصصاً في مجلة وسام للأطفال وجريدة الرأي مثل ذكريات القصر الجميل وقلب حائر وأحبكَ أيها الماضي وشاركت في ورشة كتابة في دارة الفنون.


نهاية أعمالي وأجملها رواية ألتقطتُ لكَ صورة، التي تتحدث عن معاناة ذوي الإعاقة بتفاصيل عاطفية يجهلها المجتمع،تفترس مشاعر القارئ من شراستها وقلة الوعي بها
وبفضل الله تم تقييم روايتي من أجمل الروايات التي أصدرتها وزارة الثقافة.

تحياتي
هند محمد الشتيوي الخضير

 

 

كتبته: هند الشتيوي - شابة لديها شلل دماغي وكاتبة

عمان - الأردن

Date

2019/2/13

Profile pic

عمان - الأردن

يتكون فريق التحرير- منصة حبايبنا من مختصين في التربية الخاصة يعملون بعناية على توفير و مراجعة المحتوى المتخصص بالتربية الخاصة والتأهيل في بعض المقالات وبعض تساؤلات الأهالي والمتابعين. كما يتم مراجعته من قبل مختصين في المجال للتأكد من صحة المعلومات المقدمة.  كما ينضم للفريق أحيانا متطوعين للمساهمة بكتابة المقالات الاجتماعية المتعلقة بقصص الأهالي و الأشخاص ذوي التحديات الذهنية.
 

اترك تعليقاً