تعزيز مهارات الطفل ذو التأخر التطوري في مرحلة البلوغ

Date

2018/10/26

Profile pic

عمان - الأردن

أم طفل لديه شلل دماغي

 أكثر ما يؤرّق أهالي الأشخاص ذوي التحديات الخاصة مستقبل أولادهم المجهول. والقلق المصاحب عند التفكير بفترة ما بعد المدرسة. لذا علينا نحن أهالي لأطفال ذوي التحديات الذهنية تهيئة أبنائنا وتنمية مهاراتهم لتغدو هذه المهارات التي يمتلكونها هي السلاح بأيديهم في المستقبل. 

كأم لمراهق لديه شلل دماغي، أردت التغلب على قلقي لمستقبل إبني وبدأت بالبحث أكثر عن طرق وأمور مهمة لتعزيز إستقلاليته حين يكبر وتوصل إلى خمسة من أهم المجالات الأساسية علي أن أبدأ بإعداد طفلي لها وتدريبه عليها:

1- التخطيط المالي: علينا إكساب أبنائنا من ذوي التحديات الذهنية مهارة التعامل بالنقود، ليعرفوا القيمة الحقيقية للمال، وكيفية التعامل به وكيفية الحصول عليه بطرق شرعية. يبدأ تعليمهم التعامل بالمال بعدة نشاطات…  مثلاً… إشراكهم في شراء حاجيات المنزل الأسبوعية، فمنها يتعلّم الأطفال الميزانية والمواد الأساسية للمنزل وقيمة المواد والتفريق بين إختلاف الأسعار. وقد نستطيع إستخدام قيمة المال في المطاعم وعند شراء الملابس التي تخصهم ليستطيعوا إدراك الموضوع بشكل أكبر.

وفي مرحلة متطورة يمكن أن نعطيهم مبلغ معيّن وعليهم إحضار المواد التي يحتاجونها من ضمن المبلغ المعطى لهم، حتى وإن كنا نقف بجانبهم أو نراقبهم عن بعد.

جميع هذه الأنشطة تساعدهم على ممارسة الرياضيات والعمليات الحسابية البسيطة، بالإضافة إلى إكتساب مهارات معرفية أخرى من خلال الإنتقال داخل المتجر لإختيار حاجاتهم ومعرفة أماكن تواجد الأغراض على الرفوف، كما أنهم يتعلمون قراءة الإشارات وعلامات الممرات.

ذلك يمنحهم القدرة على التفكير بشكل مستقل، وبناء الثقة بالنفس و التنقل دون ذعر.

    2- تنظيم الوقت: إن الإستعداد لأنشطة اليوم والخروج من المنزل في الوقت المناسب أمر ضروري لنجاح أي نهار. ولكن في بعض الأحيان قد يتوقف أطفالنا عن الإستماع للتعليمات ويتحوّل الصباح إلى صراع. علينا التحلّي بالصبر وتجنّب التهديدات (عديمة الجدوى)، والتخلّي عن ما يكدّر يومنا. من الأفضل اتباع  سياسة لعبة المنافسة الودّية، والبدء بإشعال روح التنافس مع أطفالنا (من سيجهز أولاً) ، ليكونوا مستعدّين بوقت أقل وأسرع.

    حتى تسير الأمور على هذا النحو، علينا أن نعلّم أطفالنا كل مهمة من المهام التي يتعيّن القيام بها (الذهاب إلى الحمام وغسل الوجه والأسنان، لبس الجوارب والأحذية ثم المعطف…….) وقد يحتاج إلى منحه القليل من المساعدة بمجرد أن يبدأ بالتوقف. حتى ركوب السيارة وقفل بابها، علينا أن ندخلها من ضمن المنافسة. قد يستغرق بضعة أسابيع أو أشهر لإتقان جميع الخطوات. هذه اللعبة تصبح الممارسة اليومية للوصول إلى هدفنا وهو تنظيم الوقت والجاهزية بأسرع وقت.

    3- المهارات الإجتماعية: ساعد طفلك في إكتساب مهارات إجتماعية من خلال عدة طرق منها مراقبة الآخرين، وكيف يتصرفوا بعدة مواقف وتقييم الموقف وجعله يبدي رأيه، وهذا قد يساعده على تعلّم ضبط النفس.

    بعض المواقف الإجتماعية تساعد أيضاً في كيفية التعامل مع أقرانه وأصدقائه، أفراد العائلة والجيران، هذا كله يكسبه مهارات إجتماعية مهمة. بدايةً قد تكون بوجود الأهل للتوجيه وتعديل السلوك قدر المستطاع، في خطوة متطورة قد نترك الطفل لوحده يبني صداقات ويكوّن مهارات، وسيساعده ذلك على موازنة الوضع في تفاعلاته اليومية مع الآخرين.

    المهارات الإجتماعية تحتاج إلى الكثير من العطاء أكثر من الأخذ. والتدريب على هذه المهارات يكون في جميع الأوقات والأماكن.

    4- الفضول والاستطلاع  الفكري: نحن غالباً ما نقلل من شأن أطفالنا وحبهم للإستطلاع. علينا أن نقلّل من تقديم  المساعدة لهم والعمل على البحث عن راحتهم، كي نجعل عقولهم وأدمغتهم تبذل جهد نحو البحث عن أشياء جديدة.

    توجيه أطفالنا نحو النشاط البدني والموسيقي والفني يساعد في إكتشاف مواهبهم ويثري قدراتهم ويصقل مهاراتهم الحسية والسمعية والبصرية واللغوية. كل هذا ينشئ شخص قادر على التفكير خارج الصندوق، ويستطيع الإجابة عن الأسئلة المفتوحة والتي تأتي مع الممارسة والتدريب.

    توجيه أطفالنا للعب والحركة البدنية لبناء التكامل الحسي، وهذا قد يكون في ملعب أو حديقة فنجد أطفال آخرين ونقضي وقتاً ممتعاَ.

    5- إتخاذ القرارات وتقبّل المخاطر والمكافآت ثم قبول النتائج: على أطفالنا التعلّم كيف يكوّنوا أصدقاء، ودعوتهم للعب والخروج دون وجود الأهل. قد يكون بدايةً بإتفاق الأهل ثم يبدأ من الإنسحاب تدريجياً ليضبط هذه المهارة. حتى عندما يكون الأطفال وحدهم، يمكن أن يمارس نشاطه لوحده.

    عندما تضع خططًا للخروج مثلاً، ناقش عدة خطط مع طفلك في حال عدم نجاح إحداها. فهذا يساعد في إستكشاف الإحتمالات والسماح بإختيار التالي . إنه تدريب رائع على الحياة لأطفالنا لتجربة كيفية العثور على السعادة وتحقيق الذات. لبناء مسارات عصبية جديدة. يجب على الطفل أن يختار تجربة شيء مختلف، لمنح الدماغ فرصة لبناء تجربة جديدة ودقيقة عند عدم نجاح إحدى الخطط. اسمح لطفلك أن يتعلم كيف يكون سباقاً في حياته الاجتماعية، وسوف تكون هذه الأداة بيده مدى الحياة.

    هذه المهارات يحتاجها كل إنسان ليكون عضو فعّال بالمجتمع، وخاصةً أبنائنا ذوي الاحتياجات الخاصة. قد نحتاج معهم جهد أكثر للتدريب والتحضير للمستقبل بشكل مكثف، وتجهيزهم لحياة بمهارات أقوى… قد يتطلب منا ذلك جهد متواصل ومستمر من التدريب والمتابعة، لكنه حتماً سيكون مجدياً إذا كان هناك ملاحظة وتقييم بإستمرار.