بالعمل والمحاولات المستمرة ساعدت ابني على الإنجاز مع متلازمة داون

Date

2021/5/03

Profile pic

عمان - الأردن

الناجحون يواجهون عقبات شتى لكن بالمثابرة و الإصرار حتما يستحقون النجاح...و هذا ما أثبته الشاب العشريني صلاح الحوراني بفوزه بالحزام الأسود (الدان) بعد التدريب المستمر لسنوات متخطياً العقبات التي تفرضها متلازمة داون أو المجتمع.

لنتعرف معا على صلاح والذي قابلنا والدته وأخبرتنا القصة كاملة وبدأت أم صلاح القصة قائلة: "رزقنا الله بصلاح بعد انتظار دام 17عامًا وقد أتى تشخيص صلاح بمتلازمة داون في أشهره الأولى بالإضافة لحالته الصحية المتعبة بمثابة  صدمتين في آن واحد... كان من الصعب علينا فهم ذلك أو تقبله بالبداية… لكن أردنا أن نحتوي الوضع كي يستطع صلاح الاستمرار في الحياة؛ لأن حياة صلاح و صحته أصبحت الأهم، كما أنه أخيراً أصبحنا نشعر بدفء العائلة التي طالما حلمنا بها وأصبحت صحة صلاح ومستقبله هو الشغل الشاغل لنا.

في شهر طفلنا الخامس كان علينا إجراء عملية له في القلب و بعد ذلك في اللوزتين والأذن ثم العيون، كانت هذه العمليات لها تأثير كبير علينا وغيرت كثيرا من طريقة تفكيرنا ومشاعرنا ونجاحها وخروج صلاح منها بصحته عافيته أعطانا الأمل، وكان استجابة الله لدعائنا الذي لم يكن ينقطع بأن يبقى صلاح في حياتنا... أدركنا أن هذه فرصة لمواصلة رحلتنا مع ابننا بأي شكل حتى مع متلازمة داون.

ومع بداية العلاج والتدخل بدأنا نواجه العقبات من محدودية المصادر للإطلاع و تثقيف أنفسنا عن هذا الكروموسوم . ومع مرور الوقت وفي عمره الثالث بدأنا مرحلة التدخل المبكر من خلال برنامج البورتيج ( Portage ) الذي يتيح تدريب الأمهات للتعامل و تعليم أطفالهم ويتسنى لي أن أكون معلمة لابني صلاح. لكن بعد عدة أشهر وجدت أن يد واحدة لا تصفق  وأنه علينا المتابعة مع المختصين في مجالي التربية الخاصة والتأهيل… رغم أن وضع المراكز في تلك الفترة صعب وغير مؤهلة بما فيه الكفاية بدأنا بالعلاج النطقي، وبدأت العمل مع صلاح في البيت بتوجيه من الأخصائيين.

بعد كل ما مررنا به  لم نتوقع أن نمر بمرحلة صعبة مثل الدمج وتعليمه في أحد المدارس النظامية... فكانت تقابل معظم طلباتنا للتسجيل بالرفض و كأنه مخلوق من كوكب آخر مكانه المناسب ليس المدرسة ومع أقرانه… كنت أحزن كثيراً بعد كل رفض ولكن أعلم أن كل ذلك هو نتيجة نظرة المجتمع و قلة الوعي وليس السبب أن ابني لديه متلازمة داون. نظرًا لعدم وجود صف ومنهاج خاص يلائم صلاح، توجهنا إلى مراكز التأهيل والتربية الخاصة... كان التعليم مبني على خطة من خبرة المعلمة و ما أراه لدى طفلي كأم باتفاق ومتابعة سويًا، وذلك كما أسلفت سابقًا المراكز غير مؤهلة بفريق متخصص و متكامل.

مع ذلك كانت النتائج مثمرة مع صلاح إلى حد كبير، فقد تطورت مهاراته الحياتية والاستقلالية  بشكل كبير، أما المهارات الأكاديمية من قراءة و كتابة فتطورت بمستوى بسيط وتمكن من حفظ بعض الآيات القرآنية  والأناشيد… تعلمت خلال السنوات أن أبنائنا  يحتاجون إلى متابعة و تكرار دائم لأن سرعان ما ينسون ماتعلموه.

عندما أصبح صلاح في عامه الرابع عشر بدأ يتدرب على الكاراتيه بمساندة الكابتن حسام عيد...ولأننا نطمح للأفضل فقد أستمر بتدريبه في نادي خلدا عمان الغربية حتى حصوله على الحزام الأسود (الدان) عام 2020.حين أصبح صلاح بعمر العشرين، التحق بجمعية أصدقاء أهالي الأشخاص المعوقين ليتابع ما تم اكتسابه مسبقًا من مهارات بالإضافة للتدريب المهني حيث تدرب على حرف متنوعة منها التطريز والخياطة والنسيج ( النول) لكن لاحظت أن الحِرف المهنية محدودة  وليس كل ما هو متاح مناسب لميول وقدرات ابني، كما أن الظروف والإمكانيات أحياناً لا تسمح بتطوير تلك الحرفة، بالإضافة لساعات العمل التي لا أراها مناسبة.

حين أصبح صلاح بعمر العشرين، التحق بجمعية أصدقاء أهالي الأشخاص المعوقين ليتابع ما تم اكتسابه مسبقًا من مهارات بالإضافة للتدريب المهني حيث تدرب على حرف متنوعة منها التطريز والخياطة والنسيج ( النول) لكن لاحظت أن الحِرف المهنية محدودة  وليس كل ما هو متاح مناسب لميول وقدرات ابني، كما أن الظروف والإمكانيات أحياناً لا تسمح بتطوير تلك الحرفة، بالإضافة لساعات العمل التي لا أراها مناسبة.

إيماناً مني بأن قدرات صلاح غير محدودة وأن عليّ تطويرها وتوجيهها بما هو مناسب مع مهاراته، هواياته وقدراته وبعد أن تأملت صلاح أكثر، وجدت أن لديه ميول رياضية  وحركية كما أن لديه موهبة بالتصوير...فقمت بتسجيله ضمن فرقة الدبكة لدى مباردة حياتنا لها معنى  وتم أول عرض له مع الفرقة في جامعة العلوم والتكنولوجيا في إربد هذا العام.

حاليا مستمرين في تدريب صلاح على الكاراتيه مع الكابتن حسام عيد ونطمح للوصول إلى المزيد، كما أننا مستمرين بتنمية موهبة التصوير بحرفية، أود أن أوجه نصيحة للأهالي بأن المثابرة هي مسألة نوعية و الصبر مسألة وقت، فعلينا التحلي بالصبر وعدم الاستعجال على أبنائنا لأننا ندرك ما هي قدراتهم  وعلينا أن نفرح و نحتفل بهم مهما كان الإنجاز بسيط… أحيانا مايحتاجونه هو مجرد وقت لاكتساب المهارات … 

ومن خلال تجربتي مع صلاح ومتلازمة داون، أود تذكيركم أننا كأمهات للأشخاص ذوي الإعاقة لسنا مفرطي الحساسية كما يعتقد الكثير، بل نثمن أي تقدير من الآخرين على مجهوداتنا مع أبنائنا كدعم معنوي. نجاح أولادنا نتاج عائلي يبدأ بالتقبل ثم العمل معهم جنباً إلى جنب مع عمل المؤسسات والمراكز المختصة…

 

كلما زاد فخرنا ودعمنا لأولادنا مهما كانت قدراتهم كلما كانت النتائج أجمل وأفصل

Date

2021/5/03

Profile pic

عمان - الأردن

يتكون فريق التحرير- منصة حبايبنا من أخصائيين في التربية الخاصة يعملون بعناية على توفير و مراجعة المحتوى المتخصص بالتربية الخاصة و التأهيل في بعض المقالات  و بعض تساؤلات الأهالي و المتابعين. كما يتم مراجعته من قبل مختصين في المجال للتأكد من صحة المعلومات المقدمة.  كما ينضم للفريق أحيانا متطوعين للمساهمة بكتابة المقالات الاجتماعية المتعلقة بقصص الأهالي و الأشخاص ذوي التحديات الذهنية.
 

اترك تعليقاً