القلب الصغير من متلازمة داون يفوز بالحزام الأسود (الدان)

Date

2020/10/28

Profile pic

عمان - الأردن

“لن تغرقنا سفينة الحياة في بحر اليأس، طالما هناك مجد اسمها الأمل”

في ليلة القدر من العام 2000 ولدت مجد وكنت في الشهر السابع من حملي حيث أصر الأطباء على ولادتها مبكرًا؛ لأن حياة طفلتي مهددة بالخطر بسبب انخفاض ضربات القلب. بالفعل دخلت غرفة العمليات للولادة وخرجت مجد للحياة… احتاجت طفلتي لإنعاش القلب من خلال جهاز الصدمات الكهربائية وكنت لا أزال تحت التخدير (البنج)… لم نتوقع أن ينبض هذا القلب الصغير طويلاً.

الحمدلله على تمام النعمة واكتمال المِنًة بقدوم طفلتي مجد، إلا أن الطبيب أخبر زوجي و والدي بأنها شبه متوفاة وقد لا تعيش لأكثر من ساعتين… ليس ذلك فقط… بل إنها من متلازمة داون ولا يستدعي ذلك إدخالها قسم الخداج!

كنا نعيش صدمتين، لكن كان علينا أن نختار أيهما الأهم؟ فحينما علمت بالوضع الصحي لطفلتي كانت صدمتي عن متلازمة داون أخف؛ لأن كل ما يهمني آنذاك هو أن تعيش  طفلتي مجد بغض النظر عن إعاقتها، فهي بالنهاية روح و يجب إنقاذها والأعمار بيد الله  و كل ما علينا هو الأخذ بالأسباب والتوكل على الله 

ا

بدأت رحلتنا مع مجد في كل يوم جديد ينبض فيه قلبها… منذ نبضة قبلها الأولى كان الدعم والسند لي بعد الله عز وجل والدي و زوجي، ويزداد الدعم العائلي لنا مع تقدم  كل مرحلة من المراحل العمرية لمجد.

بدأت أفكر كيف أكمل المشوار مع مجد وبدأت عملية البحث والإطلاع بما يخص متلازمة داون، التحقت ببرنامج بورتيج للتدخل المبكر وبدأت أحصل على التدريبات العملية والتعليمية لتطوير مهارات وقدرات ابنتي وبدأت المشاركة بندوات ومحاضرات تُعنى بمتلازمة داون.

حين أصبحت مجد 4 سنوات وأردت لها أن تصبح طالبة في رياض الأطفال، كانت البداية بتردد عدد من الحضانات بقبولها، وحاولت إقناعهم بعدم الحكم مسبقا قبل دمجها وأن تكون هناك مرحلة تجريبية قبل أن يقرروا وبالفعل أثبتت مجد حضورها كونها إجتماعية وقدراتها الاستيعابية ممتازة وكانت مسؤوليتي بتوعية الطلبة والمعلمات عن متلازمة داون وكيفية التعامل معها، كما التحقت بمركز لتحفيظ القرآن، ونظراً لوضعها الصحي وخضوعها لعمليات وانقطاعها عن التعليم بدأنا البورتيج المنزلي والتدخل المبكر بالبيت والمقدم من قبل جمعية أهالي وأصدقاء الأشخاص المعوقين في جبل الحسين… أكملت مسيرتها التعليمية رسمياً حتى الصف الرابع لكن لم نستطع أن نكمل بسبب الظروف المادية التي يعاني منها أكثر أهالي ذوي الإعاقة بسبب تكاليف تعليم أبنائهم العالية.

تمكنت خلال تلك الفترة من القراءة والكتابة بمستوى جيد والمشاركة بالفعاليات والاحتفالات المدرسية والكشافة والمشاركة بالإذاعة المدرسية وإن كانت بالمقدمة الصباحية “صباح الخير”، وتقوم بتوزيع الحلوى على زملائها الطلبة، شاركت بجائزة الحسن للشباب.

واستمرت بعدها بين الدورات المهنية كصناعة الاكسسوارات والتدريب على التصوير، وكان لها ميول رياضي فمارست السباحة  ورياضة التنس الأرضي، كما أنها شاركت في فيلم وثائقي ضمن فريق لجامعة University Of East London عن متلازمة داون بُثَ على قناة الـ BBC، كما تشارك بالأعمال التطوعية ضمن مؤسسة ولي العهد في الأردن.

مازلنا نتابع الوضع الصحي لمجد منذ الولادة حتى الآن وتخضع بشكل متواصل لعمليات جراحية للقلب (تركيب صمامين، تركيب بطارية للقلب) كما أنها تعاني من القرنية المخروطية، حتى أن اختيار مكان سكني مشروط بقربه من المركز الصحي. رغم العناء النفسي إلا أن نجاح كل عملية لها يُعد إنجاز وطاقة روحية نفرح ونحمدالله عليها.

النجاح يعتمد على الإيمان بقدرات أبنائنا وتخطي الخوف فقد كانت لها رغبة في التدريب على الكاراتيه، لكن في البداية كان هناك تخوف من بعض المدربين بسبب الوضع الصحي لها إلا أن تبناها المدرب حسام عيد- مركز أبو نصير بعد طلب تقرير من طبيبها المختص  بإمكانية  اشتراكها وتم بالفعل تدريبها وكان ضمن قدراتها… وها هي مجد الشابة ذات ال20 عاماً تثبت قدرتها غير المتوقعة فقد تم فحصها و اجتيازها الاختبار مع أقرانها من غير متلازمة داون وحققت الفوز كانت فرحة لا توصف فهي فرحة جهد و تعب و إنجاز استمرت  حتى حصلت على الحزام الأسود (الدان)، طموحات مجد مستمرة..بمشيئة الله

أبناؤنا بحاجة لوقت وجهد أكبر،لذا علينا السعي والبحث الدائم لأجلهم، فما أجمل الروح التي يحملونها بين ضلوعهم يجبرونك على الإبتسامة، نحن أهاليهم و نفتخر بهم.

 

Date

2020/10/28

Profile pic

عمان - الأردن

يتكون فريق التحرير- منصة حبايبنا من أخصائيين في التربية الخاصة يعملون بعناية على توفير و مراجعة المحتوى المتخصص بالتربية الخاصة و التأهيل في بعض المقالات  و بعض تساؤلات الأهالي و المتابعين. كما يتم مراجعته من قبل مختصين في المجال للتأكد من صحة المعلومات المقدمة.  كما ينضم للفريق أحيانا متطوعين للمساهمة بكتابة المقالات الاجتماعية المتعلقة بقصص الأهالي و الأشخاص ذوي التحديات الذهنية.
 

اترك تعليقاً