القصة قصة وقت والوقت قصته قصة

Date

2018/10/06

Profile pic

عمان - الأردن

أم طفلين لديهم اضطراب طيف توحد

 من الضروري في حياتنا كأمهات مراقبة تصرفات أبنائنا من أفعال وأقوال وحتى نظرات العيون، لإن تصرفات بسيطة وقليلة من الممكن أن تكون مؤشر ومدلول لشيء كبير، وأنا كأي أم كنت أراقب صغاري في أبسط تصرفاتهم وحركاتهم لشدة خوفي عليهم، وحبي لهم .

بعد أن رزقني الله بإبنتي جود، وأصبحت في السنة الثانية من عمرها كنت أراقبها في كل تصرفاتها وكانت طفلة طبيعية جدا تقلد كل شيء حولها وتحب الجميع وتلعب معهم، وبعدها أنجبت جواد ومن بداية نشأته كان إبني عصبي ويبكي كثيرا على عكس جود وهذا ما دفعني لأراقب إبني أكثر في تصرفاته.

لم يكن جواد طفل ضحوك ولم يكن يستجيب لا للعب ولا للنداء، كان يكبر وتكثر حركاته الغريبة، وفي كل مره أطرح موضوع تصرفات إبني على العائلة كانت الجملة المعتاده (القصة قصة وقت وبتحسن)، في الواقع لم تكن قصة وقت فقد مرت السنين الثلاث الأولى من عمر إبني في معاناة كبيرة بين تصرفاته وإقناع العائلة وزوجي بإن الطفل بحاجه تدخل وعلاج فهو متأخر في كل شي في الكلام والتعامل واللعب مقارنتا بأخته التي تجذب من حولها بتصرفاتها الجميلة . مر الوقت وأنجبت أبني ماجد كان على عكس جواد لا يبكي إلا ما ندر وكان دائم الإبتسامه وجميل جدا، ولم أكن منصفة مع إبني فشغلتني الحياة ومصاعبها وضيق الحال عن مراقبة ماجد في الفترة الأولى، وبعد مرور عدة أشهر لاحظت أن ماجد يختلف كثيرا عن إخوته، لم يتكلم ولا حتى مناغاة، لا يبتسم عند اللعب، لا يهتم إذا خرجت أو دخلت إلى المنزل، منجذب إلى التلفاز بشكل رهيب، أدركت عندها أن ماجد يعاني من مشكلة ولكن كيف أقنع من حولي بها، واجهت المتاعب ونزاعات كثيرة في محاولة إقناعهم بمشكلة جواد، ولم يقتنع أحد، فكيف لي ان أفتح هذا الموضوع من جديد، وخاصة إن فكرت وجود طفل إعاقه في العائلة تعتبر شي غير مقبول ابدا.

بعد تفكير طويل ذهبت إلى السوق وإصطحبت ماجد معي، هذا قلته للعائلة، وفي الحقيقه أنا ذهبت إلى المستشفى، وعرضت طفلي على طبيب الأطفال، بعدها بدأ الطبيب يحولني إلى أطباء الإختصاص حتى إنتهى بي المطاف إلى الطبيب النفسي وبعد المعاينه قال لي أنه من المحتمل أن يكون إبني مصاب بالتوحد وكان يجب أن أعرض ماجد على الطبيب منذ وقت طويل، من بداية ملاحظتي لحركاته الغريبة، فكيف لو عرف الطبيب أنه لدي طفل أخر في المنزل ينتظر حتى يقتنع الأهل بمشكلته.

عزيزتي الأم القصة ليست قصة وقت لكن الوقت هو المشكلة فكلما مضى الوقت بدون تشخيص أو تحديد المشكلة التي يعاني منها الطفل كلما زادت وتفاقمت، التدخل المبكر لعلاج التوحد هو العامل الرئيسى والأساسى لسرعة ونجاح تأهيل الإضطراب، وأيا كان حال الطفل سواء لديه توحد بسيط أو شديد فإن الأم هى المسئول الأول عن إكتشاف تلك الأعراض خصوصا فى مرحلة عمرية مبكرة للطفل، فلابد أن تعلم كل أم أن نجاحها فى الإكتشاف المبكر وعرض الطفل على المتخصصين هو اللبنة الأولى لنجاح التدخل وسرعته بدأت بالتدخل لعلاج أطفالي متأخرة لكني أكثف جهودي لأدرك ما قد فات وأنا الان أحصل على نتائج مع إنها قليلة لكني سعيدة بها .