الشلل الدماغي من منظور أخر

Date

2018/12/16

Profile pic

عمان - الأردن

ناشطة و أم لطفلة لديها شلل دماغي

"شلل دماغي" كتبت هاتين الكلمتين على الورقة أمامي ثم وضعت القلم على سطح الورقة و نظرت إلى هذه الكلمة مليّاً .
قلت في نفسي " اخ لو كان الشلل الدماغي رجلا لقتلته" ..
فإني أرى هذا الشيء كعملاق ضخم يجلس في طريق طفلتي دون مبالاة منه برغبتها كطفلة للعلب.
ثم نظرت لهذه الكلمة مرة أخرى ورأيته كطريق وعر ليس له نهاية .. تركض فيه طفلتي .. طريق مليء بالعقبات (علاج/ دمج في المجتمع/ حق في التعليم / أحكام مسبقة ونظرة مجتمع,,,) كلها تشكل جزء من هذا الطريق .
في هذا الطريق لا تستطيع النظر إلى الخلف ولا حتى تريد و في حال الوقوف لأخذ قسط من الراحة فإن الطريق من تحتها يركض .
كأم عندما بدأت أدرك احتياج طفلتي للعلاج المستمر وبدأت أرى النتائج تأتي إليها مع كل خطوة وتقدم تتحرك باتجاهه . وكأنما هذه النتائج تركض بدورها اليها مرحبة بها مع كل محطة تصل إليها . لذا أخذت على عاتقي الالتزام بتشجيعها و تقوية عزيمتها لتخطي العقبات .. ونظرا لأن طفلتي الآن بعمر صغير فإن مهمتي أيضا صغيرة بحجمها لذا حملت سؤالي هذا لصديقة وأم رائعة لطفلة أكبر سنا من طفلتي وأردت أن أعرف كيف ترى هي كأم (الشلل الدماغي)
ديمة غرايبة أجابتني بعد تنهيدة حزن أراه كمجموعة أحبال تقيد ابنتي من الانطلاق نحو الحياة .
أشعر بالحزن أحيانا على الرغم من إيماني بقضاء الله وقدره فعندما أرى عجز ابنتي عن القيام بأبسط المهام الحياتية اليومية أرى أمامي مستقبلا مجهولا أمام طموحاتها وأتمنى لو أستطيع تكريس نفسي والتفرغ لمساعدتها على تحقيق ما تطمح إليه.
وبعد محادثتي لديمة نظرت إلى جبائر ابنتي ومن منطلق الالتزام بدعمها فإننا قد هيئنا لها الظروف المحيطة وأيضا وفرنا لها العلاج الطبيعي الذي تحتاجه لذا وجهت السؤال ذاته للمعالجة (اختصاصية العلاج الطبيعي) فقد يكون منظورها منبثق من تقديم العلاج مختلفا.. أجابت بأنها تراه تحدي كبير لها وانها تهدف مع الطفل لتحسين حياته و تعتبر ذلك كنجاح لها شخصيا.
 

أنا أراه مشكلة في التواصل بين الدماغ وأطراف الجسم كالروبوت الذي يعاني من مشكلة ما في برمجته ونتيجة لهذه المشكلة يأتي العجز وعدم القدرة على التحكم .
و بعدها تساءلت ماذا سيكون هذا الشيء إذا من وجهة نظر ابنتي عندما تكبر … و تستطيع تكوين رأيها الخاص لذا قمت بالاتصال بالشابة الرائعة بتول محيسن وهي مصممة جرافيك و عمرها ٢٢ سنة و هي أيضا مصابة بالشلل الدماغي من النوع التشنجي.

 

بتول محيسن : لا أعرف بما أجيبك بصراحة لقد تعايشت مع هذا الشيء .
أما ما تأثيره على جسدي فإني أشعر أن عضلات جسمي مثل المطاطة التي فقدت ليونتها
أي أن هناك شد بها يمنعني من مد يدي للمدى المطلوب و يمنعني من ممارسة حياتي بشكل طبيعي فهو على الأكيد غير من حياتي لكن من منطلق نفسي انا شخصيا أحب التركيز على الإيجابية المضافة حيث أصبح لدي وعي و فهم للحياة و التصالح مع النفس فهو بالنسبة لي شيء مضاف لم يأخذ مني بل أعطاني الكثير .