التوحد من التحدي إلى النجاح

Date

2020/6/19

Profile pic

عمان - الأردن

"من روائع خلق الله قلب الأم "، لذا فإن لإحساس  مروة وقع غير حياتها، عندما أحست باختلاف طفلها  ماجد عن باقي الأطفال، ففي أشهره الأولى كان كثير النوم، حيث أن حياتها لم تتغير كثيرا بعد قدومه، كانت تقاوم تلك المشاعر والأحاسيس وتواسي نفسها بشتى الطرق. عند بلوغ ماجد السنة الأولى تغير كليا، أصبح يخاف من الأصوات، ولم يعد ينام بالأيام، عنيد، لعبه مختلف عن الأطفال ويحب مشاهدة التلفاز بكثرة، وبالأخص قناة أناشيد الأطفال، كان ماجد يتكلم في السنة الأولى، وعند بلوغه السنة الثانية توقف عن الكلام كليا، بكائه حاد ولفترات طويلة، وعدم الرد عند مناداته، ومن هنا بدأت الرحلة بين الأطباء من أطباء السمع والأعصاب حتى الأطباء النفسيين.

 

شُخص ماجد على عمر الثلاث سنوات بأن لديه اضطراب طيف التوحد، كانت مروة على يقين كامل بأن ابنها يحتاج مساعدة، لكن الإحساس بالضياع والإنكار والمجهول أتعبها لدرجة  أنها تمنت الموت لها ولطفلها ماجد. استبدلت مروة  تلك المشاعر بالقراءة والتعلم عن حالة ماجد وخطوات العلاج. و كخطوة أولى كتبت ما يقارب (300-400) كلمة تعريفية عن الأدوات المنزلية المحيطة بطفلها، وبدأت بتعليمه إياها عن طريق حفظه لصور الكلمات دون نطقه لها.

 

كانت نقطة التحول الكبيرة في حياتهم عندما أصبح في مرحلة K1، ونطق أول كلمة له وهي عصير، ويعود الفضل لمعلمته فرح  التي راعت حالته وكيف تتعامل معه بكل إنسانية وحب، حتى أنه في أحد الأيام عاد من روضته وهو مبتسم ويضحك، وفجأة وبأعلى صوت قال (طوشة طوشة) وكله حماس وسعادة، أما في مرحلة الK2 تراجع تراجعا ملحوظا، وانتكس وضعه، فاضطرت مروة وقتها بترك عملها والجلوس معه بالمنزل لمتابعته. فهي تعمل على تحفيظ القرآن منذ 9 سنوات.

 

النجاح ليس إنجازا بقدر ما هو قدرة مستمرة على الإنجاز، ماجد الآن يبلغ من العمر 10 سنوات، ناطق وتفاعلي، يدرس في مدارس الكفاءة الدولية بمنطقة عدن فهو في الصف الثالث. الإخوة هم أجزاء من الأم تسير على قدمين ليكون لكل من أخته رهف وأخيه وسيم  الأثر العظيم في حياته، فاعتبروه فردا مميزا وليس عارا أو عبئا عليهم، تعلم منهم اللعب وكانت أول لعبة يلعبها معهم (الشرطة والحرامي)، يحب الرسم ويتقن تتبع الخطوات مثل ترتيب السفرة، أما مروة ( أم ماجد) فقد قلب ماجد حياتها ليوسع مداركها، فأخذت تدرس وتجتهد لتصبح أخصائية دعم نفسي واجتماعي لمشروع "مكاني" التابع لمنظمة اليونيسيف.

 

"التقبل أول خطوات النجاح، تقبل طفلك مثل ما هو عليه" هذه رسالة مروة الموجهة للمجتمع، كما أشارت إلى دور الأب بأن يكون تدخله إيجابي بمسانتده ودعمه المعنوي للأم قبل الطفل، وأن يلتحق بدورات يتعلم من خلالها كيفية التعامل مع طفله.

 العائلة هي الداعم الأقوى لتحسين وضع طفل ذوي الاحتياجات الخاصة، لماذا لا يكون المجتمع ايضا  له يد في تحسين وتسهيل حياة الاسر الذين يمرون بهذه الرحلة الفريدة؟   

 

 

كتبته: جمانة شفاقوج - مدونة

عمان - الأردن

Date

2020/6/19

Profile pic

عمان - الأردن

يتكون فريق التحرير- منصة حبايبنا من أخصائيين في التربية الخاصة يعملون بعناية على توفير و مراجعة المحتوى المتخصص بالتربية الخاصة و التأهيل في بعض المقالات  و بعض تساؤلات الأهالي و المتابعين. كما يتم مراجعته من قبل مختصين في المجال للتأكد من صحة المعلومات المقدمة.  كما ينضم للفريق أحيانا متطوعين للمساهمة بكتابة المقالات الاجتماعية المتعلقة بقصص الأهالي و الأشخاص ذوي التحديات الذهنية.
 

اترك تعليقاً

testparent

30/9/2020

test