التكامل الحسي والتوحد

Date

2020/1/07

Profile pic

عمان - الأردن

أخصائية علاج وظيفي

عادة ما تترافق اضطرابات التكامل الحسي مع الصعوبات النمائية والتطورية مثل اضطراب التوحد. وقد ينتج عنها اختلافات سلوكية للطفل بحسب نمط الاختلال. فيما يلي شرح مختصر لمشاكل التكامل الحسي،أنماطها وتأثيراتها المحتملة على طفل التوحد.

 

ما هو التكامل الحسي:

إن جميع المعلومات التي نتلقاها من أجسامنا أو من العالم من حولنا يتم استقبالها من خلال أنظمتنا الحسية المختلفة وهي كالتالي:

1 ) جهاز النظر

2 ) جهاز السمع

3 ) جهاز الشم

4 ) جهاز التذوق

5 ) جهاز اللمس

6 ) الجهاز الدهليزي  (Vestibular System) المسؤول عن التوازن ووضعية وحركة الرأس 

7)  (Proprioceptive System) جهاز وضعية الجسم المسؤول عن وضعية وحركة العضلات والمفاصل 

تقوم المستقبلات الحسية في أنظمة الجسم المختلفة باستقبال المدخلات الحسية التي ترسل لاحقا إلى الدماغ؛ حيث تتم عملية الترجمة التي تمكن الجسم من القيام بردود فعل مناسبة لهذه المدخلات. فمثلا يقوم الدماغ بترجمة درجة حرارة عالية لكوب القهوة ويعطي أمرا لليد بالابتعاد سريعا عن الكوب. ردود الفعل هذه تسمى بالاستجابات التكيفية، وعدم القدرة على إصدار استجابات تكيفية مناسبة للبيئة المحيطة عادة ما يدل على اختلال في عملية التكامل الحسي.

 

مشاكل التكامل الحسي:

عند بعض الأطفال، من الممكن أن تظهر مشاكل معينة بأي من مراحل انتقال الرسائل الحسية من وإلى الدماغ (مثل: تسجيل المدخلات الحسية، تدفقها، ترجمتها، أو دقة الأمر الصادر من الدماغ بناء على ما تم ترجمته) مما يؤدي لما هو معروف باضطراب التكامل الحسي، والذي بدوره قد يؤثر سلبا على قدرة الطفل على التعلم، الحركة أو السلوك. فمثلا، الطفل الذي يواجه صعوبة في ترجمة المدخلات الحسية المتعلقة بجهاز الحركة (التوازن)، من الممكن أن يتعامل مع هذه الصعوبات بحذو سلوك يتسم بفرط الحركة، أو بتجنب بعض الحركات. أيضا من الممكن أن يقوم الطفل الذي يواجه صعوبة في ترجمة المدخلات الحسية المتعلقة بجهاز اللمس بتجنب ملامس معينة، أو بالبحث الدائم عن فرص للمس الأغراض أو الناس من حوله.

تقسم أنماط اختلالات التكامل الحسي كما يلي:

نوع المشكلة تعريف بالمشكلة مثال

 

Sensory Modulation Disorder (مشاكل التعديل)، ويندرح تحتها ما يلي:

1-فرط الاستجابة (Sensory Overresponsivity) الأطفال الذين يعانون من فرط الاستجابة يقومون بالاستجابة للمدخلات الحسية بشكل مكثف، بسرعة أكبر، أو لمدة أطول من أقرانهم طفل يتجنب لمس الطبشور ويبكي لفترات طويلة إذا ما لمسه بالخطأ
2-ضعف الاستجابة (Sensory underresponsivity) الأطفال الذين يعانون من ضعف الاستجابة يظهرون ردود فعل أقل أو أبطأ للمدخلات الحسية مقارنة بأقرانهم، أو يحتاجون لمدخلات أكثر تركيزا للاستجابة طفل لا يبكي عند وقوعه وإصابته بجروح
3-طلب المدخلات الحسية (Sensory Seeking/Craving) الأطفال الذين يلتمسون المدخلات الحسية لديهم الرغبة الشديدة للحصول على التجارب الحسية؛ و هم دائمو  السعي خلف فرص الشعور بالمدخلات التي يحتاجها الجسم، وغالبا يكون سعيهم لذلك بطرق غير مقبولة اجتماعيا طفل كثير الحركة ودائم التجوال في الصف

 

مشاكل التمييز

(Sensory Discrimination Disorder)

هو مشكلة في كشف و تمييز المدخلات الحسية المختلفة طفل لا يميز ملمس القلم داخل الحقيبة، فيضطر إلى اعتماده على نظره لإخراج القلم من الحقيبة

 

 المشاكل الحركية ذات الأساس الحسي -، (Sensory Based Motor Disorders)يندرج تحتها ما يلي:

1-مشاكل التخطيط الحركي (Dyspraxia) الأطفال الذين يعانون من مشاكل التخطيط الحركي يواجهون صعوبة في تصور وتنظيم و تنفيذ سلسلة من الإجراءات الحركية غير المألوفة طفل لا يستطيع الإمساك بالكرة عند اللعب مع أقرانه

1- الاضطرابات الوضعية

(Postural Disorders)

الأطفال الذين يعانون من مشاكل الاضطرابات الوضعية يجدون صعوبة في الحفاظ على درجة مناسبة من السيطرة على أجسادهم لتلبية متطلبات مهمة للحركة والوضعيات السليمة طفل يقع بسهولة عند اللعب في الملعب، أو يواجه صعوبة بالجلوس منتصب القامة

 

 

نصائح لإدارة صعوبات التكامل الحسي عند طفل التوحد:

غالبا ما يجد دماغ الطفل المشخص باضطراب التوحد صعوبة في التعامل مع المدخلات الحسية المختلفة، والقيام باستجابات تكيفية مناسبة لمعطيات البيئة من حوله. فقد قدرت نسبة الأطفال المشخصين بالتوحد والذين يقومون بسلوكيات تدل على صعوبات بالتكامل الحسي بحوالي 90%، ويكون الأثر السلوكي للطفل بحسب الأجهزة الحسية  المتأثرة، وبحسب نمط الاختلال.

أول خطوة لإدارة صعوبات التكامل الحسي عند طفل التوحد تتمثل بالتشخيص الدقيق للمشكلة. فمن المهم معرفة النظم الحسية المتأثرة وأنماط الاختلال حتى نتمكن من تقديم الحلول المناسبة. ويتم التشخيص عن طريق أخصائي العلاج الوظيفي. والذي يقوم بدوره بتقييم الطفل عن طريق أحد الاختبارات المقننة المعدة لهذا الهدف، كما يقوم بأخذ التاريخ الطبي والتطوري للطفل، وتعبئة استبانات مع العائلة والمدرسة للتأكد من ردود فعل الطفل اليومية للمدخلات الحسية المختلفة في البيئات المتباينة. وبعد التشخيص، تنقسم إدارة هذا الاضطراب لطرق تعتمد العلاج أساسا، وأخرى تعتمد على التعديلات البيئية. فبينما من الحكمة معالجة الحساسية السمعية عن طريق جلسات العلاج الوظيفي، يجب علينا تقديم تعديلات بيئية تخفف من حدة الأصوات لحين حصول تحسن بالترجمة الحسية. وتكون التعديلات البيئية في هذه الحالة بأن نوفر بيئات أكثر هدوءا أو أن نبعد الطفل عن مصادر الأصوات والتجمعات الطلابية المزعجة في المدرسة، أو توفير سدادات أذن طبية مناسبة لحالة الطفل. تغيير مصادر الإضاءة وألوانها، توفير النظارات الشمسية في الأماكن قوية الإنارة، التخفيف من المشتتات البصرية (اللوحات والصور وألوان الدهان فاقعة اللون)، والعمل في منطقة فارغة من المشتتات البصرية هي أمثلة أخرى لتعديلات بيئية تساعد في إدارة صعوبات التكامل الحسي المرتبطة بالترجمة المفرطة للمدخلات الحسية البصرية . بينما يمكننا إدارة الصعوبات المرتبطة بجهاز اللمس عن طريق توفير خيارات عدة لملابس ذات ملامس محببة للطفل، وتجنب لمس الطفل بدون استئذانه أو تحذيره لفظيا قبل القيام بالتقرب منه جسديا.  

من المهم التنبه إلى أن ليس هناك قواعد ثابتة وحلول فعالة بشكل مطلق لجميع المصابين بصعوبات التكامل الحسي، وهذا يعود إلى أن أنظمتنا الحسية وأجهزتنا العصبية مميزة بتميز شخصياتنا. فما قد يكون علاجا ناجحا لشخص ما، قد لا يجدي نفعا مع غيره. وبينما من المهم التعرف على القواعد العامة للتعامل مع الأنماط المختلفة لاختلالات التكامل الحسي، تبقى مراقبة استجابات الطفل للمدخلات الحسية والتعديلات البيئية المختلفة الحل الأمثل للتعامل مع هذا النوع من الاضطرابات.

ملاحظة
Date

2020/1/07

Profile pic

عمان - الأردن

حاصلة على درجة البكالوريوس في العلاج الوظيفي من الجامعة الأردنية ودرجة الماجستير في دراسات الإعاقات العقلية من جامعة بيرمنغهام/ بريطانيا، كما وحصلت على شهادة عليا في علم الأعصاب التطبيقي من جامعة كنجز كولج لندن، تعمل وعد في مجال تأهيل الأطفال منذ عام 2006، وتمتد خدماتها لتشمل تدريب العائلات والخريجين الجدد في المجال

اترك تعليقاً

testparent

01/10/2020

test