التعامل مع الإنتظار في المستشفيات والعيادات العامة مع أبنائنا ذوي التأخر التطوري

Date

2018/10/29

Profile pic

عمان- الأردن

أم لطفلين لديهم تأخر تطوري

منذ اللحظة التي نعرف بها أن أبنائنا لديهم تحديات ذهنية أو تطورية، أهم التغييرات الفجائية التي تحدث حين نبدأ عملية التشخيص أننا نجد أنفسنا في إنشغال مستمر بمواعيد الأطباء والفحوصات، وعادة ما تكون مليئة بساعات الإنتظار ومكتظة بالعائلات الأخرى. حين يتم المراجعة وإجراء الفحوصات في مستشفيات أو عيادات عامة، يعني أنه علينا أن نكرس يوماً كاملاً لهذا الموعد… وعادة مايبدأ منذ الصباح الباكر وينتهي وقت الظهيرة أو بعد ذلك. لذا، علينا أن نتخذ الترتيبات اللازمة لتقليل الضغط والتوتر جراء الإنتظار سواء على أبنائنا أو علينا نحن كأهل.    

  • التحضيرات المسبقة قبل يومين على الأقل

  عند التفكير قبل يومين، يتسنى لنا الوقت لشراء ما يحتاجه طفلنا إن كان ينقصه شئ… أو معرفة مانريد وضعه في الحقيبة. ووضع خطة كيف سيتم قضاء وقت الإنتظار لنكون مستعدين تماما.    

  • تخفيف النشاط الزائد

  أبنائي كان لديهم فرط في الحركة بشكل كبير حين كنا نقوم بعملية التشخيص، لايستطعان الجلوس في مكان واحد لأكثر من 10 دقائق، وفي البداية، كنت أملأ حقيبهم بالحلوى لتهدئهم… لكن مع التعلم وإكتساب الخبرة من الآخرين، إكتشفت أن هذه الحلوى هي بمثابة الوقود الذي نعطيه إياهم ليضاعف نشاطهم بشكل جنوني… من أفضل النصائح التي حصلت عليها هي أن أملأ حقيبتهم بوجبات خفيفة لها أقل كمية من السكريات مثل البوشار في أكياس صغيرة، بسكويت، مياه بدلاً من العصير، فول سوداني غير مملح، فواكه أو خضراوات وأفضل الخيار والجزر لسهولة تقطيعهما وحفظهما في أكياس أو علب صغيرة. ومن النصائح الأخرى التي أحببتها أنه من الأفضل أن نيقظ أبنائنا في وقت مبكر حين نعرف أن لدينا يوم طويل في المستشفى، لأن ذلك يساعد في أن يأخذوا قيلولة وقت الإنتظار. يمكن القيام بنشاط معهم في اليوم السابق من الموعد، للتخلص من أكبر قدر ممكن من الطاقة والحركة.   

  • التواصل مع الطفل والتحدث معه عن المتوقع من يوم التالي

  تعلمت من تجربتي، أن أكثر مايضايق أبنائي أحياناً هو المفاجآت… فتخيلوا أنهم فجأة يجدون أنفسهم في مكان لايعرفونه، مليئ بالأشخاص، خصوصاً أنهم لايحبون الضجة، يدخلون إلى الأطباء أحياناً لأول مرة ويبدأون الفحوصات دون تمهيد أو دون إستئذان بأننا سنقوم ببعض الإجراءات مثل خلع ملابسهم أو ماشابه… لذا يفضل أن يتم التحدث مع الطفل من قبل الموعد بيومين أو أكثر وإخباره بمن سنلتقي أو إعطاءه بعض التفاصيل الخاصة بالمكان والإجراءات المتوقعة.... القصص والفيديوهات تساهم في التسهيل من ذلك.    

 

  • أخذ لعبته المفضلة أو غطاءه المفضل معه

  وجدت أحياناً أن مايضايق أبنائي هو شعورهم بالغربة في المكان سواء كان عيادة، مستشفى أو مختبر… لايوجد شيئ مألوف سوى الأب أو الأم خصوصاً إن كانت الزيارة لأول مرة… لذا وجود شئ مألوف للطفل ويحبه يساعده على الهدوء… أحد المستشفيات التي كنا ننوي المبيت في المستشفى لإجراء عدد من الفحوصات لطفلي كتبوا لنا في ورقة الحجز بعض الإجراءات وكان واحداً منها: يرجى إحضار شئ يحبه طفلكم مثل غطاءه المفضل أو لعبته المفضلة للتقليل من توتره.  

  • التواصل مع الطبيب أو قسم الإستقبال ومعرفة تفاصيل

  أحياناً يكون صعباً التواصل مع الطبيب مباشرة، لذا يمكن التواصل مع قسم الإستقبال والإستفسار عن فترة الإنتظار، وماهي الإجراءات اللازمة قبل الموعد، أحياناً يكون مطلوب منا إنهاء بعض المعاملات الورقية قبل موعد الطفل، وكلما بدأنها من الصباح الباكر يكون أفضل كي لانتأخر في الموعد.    

  • سماعات الأذن وإعداد قائمة بما يحب الطفل مشاهدته أو سماعه

  في بعض الأحيان تكون العيادات مليئة بالأطفال الرضع ومنهم من يبكي طوال الوقت بسبب ألم ومرض معين ولاتستطيع والدته أو أبيه السيطرة عليه… مايمكننا فعله هنا هو التخفيف عن تلك العائلة بأن لانظهر توترنا، علينا التفكير بطريقة نوجه بها تركيز طفلنا إلى أمر آخر، مثلاً إحضار سماعات للأذنين وتشغيل أغانيه المفضلة على الهاتف… بذلك نكون عزلنا الصوت وأشغلنا طفلنا بشئ يحبه. بعض الأهالي يحبون وضع فيديوهات لأبنائهم من برامجهم المفضلة.    

  • تذكير الطفل بالمكافأة التي تنتظره إن كان هادئاً

  من الأمور التي لاننتبه لها هي أن نكافئ طفلنا حين يفعل أمراً جيداً… نحن فقط نوبخه حين يفعل الخطأ ولانركز على الجانب الجيد حين يفعله… من أحد الأمور المهمة التي تعلمتها كي أحافظ على هدوء أطفالي حين ننتظر طويلاً هي أن أذكرهم بالشئ الذي يحبونه بعد أن ننتهي لأنهم أحسنوا الجلوس والإنتظار… قبل أن أعرف هذه الحيلة الرائعة كان كلانا يعاني من مراراً وتكراراً من الأوامر والتهديدات التي لم تكن تجدي، وبل أحياناً تزيد من غضبهم وعنادهم.    

  • شكر الطفل كل فترة على هدوءه وإلتزامه

  بعد أن عرفت هذه القاعدة، إستطعت التعامل مع أمور كثيرة في حياتي، منها كيف أشجعهم على الإنتظار في المرة المقبلة وهي أن أشكرهم فوراً بعد الإنتهاء من الموعد… مثلاً حين نستقل التاكسي ونحن عائدون للمنزل، أشكرهم لأنهم لم يحدثوا الكثير من الشغب اليوم وكم أنا سعيدة بسببهم. أصبحت أتذكر ماهو شعوري حين يشكرني أحدهم أو يشعرني بالتحفيز على أمر جيد فعلته.    

  • الحفاظ على هدوئنا نحن كأهل لأنه ينتقل إلى أبنائنا

  أصبحت أؤمن بأن مشاعرنا سواء كانت توتر أو هدوء تنتقل إلى أبنائنا في معظم الأوقات… وأنهم يتأثرون بالطريقة التي نتصرف بها معهم أو نتحدث أكثر من توجيهاتنا وأوامرنا… إن حفاظنا على هدوئنا وقت الإنتظار مهم جداً كي نستطيع النقاش مع الطبيب وسؤاله. يمكننا إستغلال الوقت في التفكير في الأسئلة التي نريد أن نسألها للطبيب أو أهم الأمور التي نريد إخباره بها عن طفلنا… تدوين ذلك على دفتر أو ورقة يساعدنا.    

  • الملابس المريحة والأحذية الرياضية

  من خلال ملاحظتي لأطفالي خلال فترة لاتقل عن 3 سنوات من المواعيد المتتابعة مع الأطباء والمختصين سواء للتشخيص أو التقييم أن ملابسهم تلعب دوراً كبيراً في إستجابتهم، وقت الفحص وراحتهم في الإنتظار… أصبحت أحب أن ألبسهم ملابس رياضية مريحة وأحذيه رياضية بدلاً من الجينز والملابس المزركشة… فهي أفضل لهم حين يجلسون أو يمددون أرجلهم أو حتى إن إضطررنا المشي لمسافات في الممرات. وقت الشتاء، وجدت أنه من الأفضل إلباسهم طبقات، لأنه في معظم المستشفيات تكون درجة الحرارة أعلى بسبب التدفئة أو بسبب الإكتظاظ… لذا، سيكون من السهل خلع الجاكيت مثلاً كي لايشعرون بالحرارة الشديدة مما يضايقهم ويجعلهم يبكون معظم الأوقات.

مع تمنياتي بكل الصحه ودوام العافية لكل أطفالنا "حبايبنا"