الإمتنان يمنحنا القدرة على العطاء

Date

2020/3/12

Profile pic

عمان - الأردن

أم طفلين لديهم اضطراب طيف توحد

لقد اختارني خالق هذا الكون ، الله سبحانه وتعالى لأكون أم لطفلين من ذوي طيف التوحد.
واجهت العديد من التحديات بعد تشخيص، مررت بحالة الصدمة و الحزن. كانت المشاعر السلبية لا تغيب عن بالي. على الرغم من ذلك… كنت أعمل جاهدة لرعاية أطفالي، وفهم كيفية التعامل معهم و مواجهة جميع التحديات والمشاكل التي تواجهني. وكنت أقاوم الأفكار السلبية من خلال تشجيع نفسي بنفسي والإعتماد على نفسي في حل الكثير من الأمور. فبعد التجربة، أصبحت أيقن أنه لن يستطيع أي أحد أن يساعدني أو يساعد أطفالي إن لم أستطع أنا مساعدة نفسي أولاً.
تعلمت الإيجابية، وكيف يمكن خداع العقل عن طريق التبسّم في جميع الأحوال حتى في نوبات الغضب التي يعاني منها أبنائي. الإبتسامة المرسومة على ووجوهنا حتى لو لم تكن حقيقية تغيّر من الشعور الداخلي للفرد وتجلب الروح الايجابية، وتخفف من حدة الأمر. بالتدريج بدأت تتغير نظرتي للحياة، وأصبحت أكثر إيجابية عندما أصبحت أمعن النظر بالنعم الموجودة في حياتي مهما كانت صغيرة، وأشعر بالإمتنان لها لأنها تعني لي الكثير… أهم هذه النعم هي أطفالي كما هم.

أحد الأمور التي ساعدتني بشكل كبير على تخفيف حالة اليأس والانتقال لمرحلة التقبّل، تعرفي على أمهات لأبناء ذوي الإحتياجات الخاصة، اللواتي أصبحن صديقاتي نتشارك نفس الهموم و نتعاون في حلها، و جعلنني أشعر بأنني لست وحيدة في تحدياتي ودوماً يشعرنني بأني أستطيع.
وجدت أن السلبية والإيجابية هي مجرد قرار نأخذه نحن، وأننا نحن من نقرر إن أردنا أن نرى ما أمامنا منحة أو محنة… عندما كنت أرى التوحد وأبنائي محنة، لم أستطع فعل أي شئ لهم، بل زادت مشاعري السلبية وأثرت على صحتي وحياتي مع أطفالي ومع من حولي بشكل سلبي… لكن حين تقبلت الوضع وقررت أن أرى أبنائي كما هم منحة ونعمة من رب العالمين، بدأت أمور عديدة تختلف من حولي للأفضل، وعادت قدرتي على العطاء والسعي لأطفالي لحياة أفضل.
حين نقرر أن نكون إيجابيين، نبدأ بإحاطة أنفسنا بأشخاص يبعثون فينا الإيجابية ويجعلونا نؤمن بأنفسنا وبأبنائنا وأننا لم نخلق عبث في هذه الحياة… كم أنا ممتنة لكل تحدي في حياتي تحول إلى نعمة، وكل نعمة بقيت في حياتي.

رسالتي لكل أم تشعر الحزن أو الألم، أقول لك، كوني إيجابية تشعّين حب وعطاء