أمور تشغل قلبي وعقلي كأم لشاب لديه شلل دماغي

Date

2019/5/28

Profile pic

عمان - الأردن

 أصيب ابني البكر أمير بالشلل الدماغي عقب ولادة غير موفقة من قبل طبيب متمرن لم ينجح في إخراجه في الوقت المحدد، لذلك لم يصل الأوكسجين لدماغه مما أدى إلى موت أغلبية خلايا المخ. تم تشخيص حالته منذ البداية بأنها شلل دماغي. منذ البداية، كنت محظوظة بوجود شريك حياة رائع وبأهل أروع  (أمي أبي وإخوتي) ومن أول يوم عشقنا أمير، ورغم صعوبة إعاقته كان وما زال مصدر الفرح والحب والنور في حياتنا. اخترت أن أكتب اليوم عن موضوعين: الأول القرار بإنجاب أخت وأخ لأمير والثاني موضوع يشغل بال أغلبنا كأهل وهو ما سيحصل لأولادنا بعد موتنا نحن الأهل. عندما ولد أمير كنت أعمل كمهندسة تطبيقية في مجال صيانة الأجهزة الطبية، وعدت للعمل كما كنت قد خططت بعد ستة أشهر من ولادة امير، وامي تولت رعايته. عند عودتي نصحني الكثير من الأصدقاء من أطباء وممرضات بأن أنجب طفلاً آخر، خاصة أن ما حصل لأمير لا علاقة له بأي عامل وراثي. دون كثير من التفكير حملت بإبنتي نيسان التي ولدت بعد أمير بعام وعشرة أشهر.

بعد ولادتها، لم أستطع العودة للعمل لأنه كان علي مرافقة أمير إلى ما لانهاية من الفحوصات والعلاجات، وأما إبنتي نيسان فقد قمت بإرسالها للحضانة حين كانت 3 أشهر ولم أستمتع برؤيتها تنمو وتكبر.

بعد ولادة نيسان ب5 سنوات ولد تامر ابني الأصغر، في ذلك الوقت، كان أمير يداوم في مدرسة خاصة وهكذا تسنى لي أن أمنح تامر كل وقت في ساعات الصباح.

كما ذكرت، لم أفكر ماذا سيحصل مع أخت وأخ أمير وكيف سيعانون من استهزاء الأطفال الآخرين بأمير، مع العلم أنهم لم يخجلوا أبدا من وجود أمير معهم أينما ذهبوا.

أحيانا كانا يتذمران من أننا نعامل أمير بشكل خاص ونهملهما… وكان الحق معهم، ولكن كل هذه الأمور الثانوية والمهة تبقى الأمور الأبسط لأخوة الأشخاص من ذوي الإعاقة، وذلك لأن الإهتمام والإعتناء برفاهية الأخ المعاق ستكون من نصيبهم بعد وفاتنا نحن الأهل.

الله يحمي نيسان وتامر لكن في معظم الوقت أشعر أنني ظلمتهما عندما ولدتهما لواقع ليس بالسهل أبدا.

لكن علينا دوماً أن نفكر في الحلول والبدائل.

وهذا مايقودنا للموضوع الثاني وهو مصير أولادنا بعد رحيلنا ـ أغلبنا نمتنع عن التفكير بالموضوع بسبب كميات “الوجع” الذي يسببه لنا، لكن لا مفر من التعامل مع الموضوع ومنذ السنوات الأولى لولادة الطفل ذو الإعاقة، منذ البداية علينا أن نستعد وبشكل منهجي لإيجاد حل جيد يلبي حاجة ابننا أو ابنتنا، وهناك اليوم الكثير من التجارب العالمية لإيجاد حلول بديلة غير المؤسسات التقليدية الداخلية (المبيت) التي أرفضها بشكل قاطع.

هنا في بعض المناطق في فلسطين، الحل الأفضل هو الإستقلال بسكن محمي يلبي حاجة كل واحد بشكل ملائم، في كل سكن 5 أشخاص مع المرافقين على مدى 24 ساعة، هذه البيوت موجودة في الحارات السكنية العادية، حيث يقوم الشباب والصبايا من ذوي الإعاقة بالعيش بشكل مستقل عن الأهل مع إمكانية تبادل الزيارات بشكل حر.

وبالطبع كل الأمر يتم بشكل تدريجي ومنظم وتحت إشراف أخصائيين نفسيين للتسهيل من عملية الفصل بين الأهل والشاب من ذوي الاعاقة وإعداده للعيش المستقل.

هناك مجموعات أهل تنظمت وعملت على إقامة قرى خاصة للأشخاص الذين يعانون من التوحد وقد بدأوا العمل على هذه المشاريع التي تم دعمها من قبل الحكومة منذ أن كان أطفالهم في سنواتهم الأولى لكي يضمنوا لهم مكانا يلبي حاجاتهم.

أن الخوف وتأنيب الضمير لن يفيدنا، ستبقى هذه المشاعر تأتي وتذهب مثل الأمواج، لكن علينا العمل من مبكر على مستقبل أبنائنا وأن لاننتظر حتى يكبروا دون أي حلول أو بدائل.

رسالتي

كتبته: دنيس أسعد - أم لشاب ذو شلل دماغي وحكواتية

فلسطين

Date

2019/5/28

Profile pic

عمان - الأردن

يتكون فريق التحرير- منصة حبايبنا من مختصين في التربية الخاصة يعملون بعناية على توفير و مراجعة المحتوى المتخصص بالتربية الخاصة والتأهيل في بعض المقالات وبعض تساؤلات الأهالي والمتابعين. كما يتم مراجعته من قبل مختصين في المجال للتأكد من صحة المعلومات المقدمة.  كما ينضم للفريق أحيانا متطوعين للمساهمة بكتابة المقالات الاجتماعية المتعلقة بقصص الأهالي و الأشخاص ذوي التحديات الذهنية.
 

اترك تعليقاً