أطفالي أغلى ما أملك ولن يغير التوحد ذلك

Date

2018/8/08

Profile pic

عمان - الأردن

أم طفلين لديهم اضطراب طيف توحد

 إحساس الأم لا يخطئ وهذا ما جرى معي منذ أن أنجبت أبنائي جواد وماجد وكانت المقارنة مع إبنتي الكبرى. فكنت أشعر بإختلافهم الكبير في العديد من الأمور، رأيت الأطفال يكبرون يوما بعد يوم وأنا أراهم في غير الصورة التي رسمتها لهم في مخيلتي. حاولت إخفاء هذا الواقع عن الجميع، ولكن هذا الواقع كان واضح جدا لمن حولي. لم أكن أجرؤ على المطالعة بما يخص وضع أطفالي الصحي، مخافة الاطلاع على حقائق طبية أو معلومات تربوية تزيد مخاوفي وكان هذا الأمر هاجس بالنسبة لي. فجأة استيقظت من هذا الكابوس الذي كنت غارقة فيه. تقبّلت أطفالي على حقيقتهم وأحببتهم أكثر من أي شيئ آخر في الدنيا، أحببتهم كما هم ، وبدأت الإطلاع عن كل ما يزيل غشاوة الجهل عن ناظري. كلي أمل على الرغم من التعب والألم النفسي الذي مررت به، أن أنهض وأكون أقوى وأنضج لأكون أهلا لحمل الأعباء والمسؤولية الكبيرة التي علي أن أتحملها. على الرغم من كل الضغوطات المادية والإجتماعية والنفسية التي قد يعانيها أهالي أطفال التوحد، يجب أن يدركوا أهمية دورهم في تطور أولادهم بشكل عام وأطفالهم المختلفين بشكل خاص، وأن ضغوطاتهم سببها الحياة والمجتمع وليس حالة أبنائهم.

 تعلمت أن التعاون مع الجهات المختلفة مهم، فأكثر الأمور التي ساعدتني هي التجارب والمعلومات التي يشاركها الأهالي الآخرين في برنامجهم مع أطفالهم وهي ما ساعدتني جميع العائلة على التأقلم الإيجابي مع طفلهم التوحد. الشكّ في قدراتي وقدرات أطفالي لم يساعدني أبداً في تطويرهم ، ولم يفيدهم . أحد الأمور الأخرى التي ساعدتني هي الإطلاع على آخر الأبحاث لتساعدهم بقدر الامكان للوصول إلى التحسّن والتطوّر المرجو الذي يعتبر أكبر إنجاز . صرت أرى الحياة بإيجابية رغم نظرات الشفقة واللوم ممن حولي لأني أؤمن من داخلي بأن أبنائي رائعين كلهم حب وحيوية ونشاط، على الرغم من الألم والمعاناة التي صاحبت عدم تقبّلهم في المجتمع.

أشكر الله في كل صلاة لأنه رزقني ووهب لي أغلى ما أملك ، وقد أكرمني الله سبحانه وتعالى لأكون جديرة بالمسؤولية العظيمة التي أوكلني بها وأن الله يختار الأقوى من عباده لمثل هذه المسؤولية.