مصطلح يشجع و آخر يدمر و المعنى واحد!

Date

2018/6/11

Profile pic

كندا

أم طفلة لديها شلل دماغي

  يواجه الكثير منا كأهالي أطفال من ذوي الإحتياجات خاصة الكثير من الضغوطات النفسية من لحظة معرفة الأهل بأن الله رزقهم بهدية مميزة تحتاج إلى إهتمام مختلف ، مروراً بتحديات الطفولة فالمراهقة وصولاً لمرحلة البلوغ.  

سأتحدث بصفتي أم لتوأم ، جوليا و جلال، ثمان سنوات ، أصيبت طفلتي بنقص الأوكسجين ( شلل دماغي) بسبب الولادة المبكرة على الأرجح و هي الآن تستخدم الكرسي المدولب (wheelchair) للتنقل و العديد من الأجهزة الأخرى لتساعدها في حياتها اليومية. معاق  (handicap) ، إحتياجات خاصة (Special Needs) - مما لا شك فيه أن الموضوع ليس درساً في الترجمة إنما ثقافة مجتمع تؤثر على الأهل و بالتالي على أدق تفاصيل حياة أطفالنا. نقيم من حوالي الثلاث سنوات في كندا و عادة ما يميز هذه الدولة أنها متقدمة للغاية و متعددة الثقافات ويشهد لهم هذا الإصرار الدائم حكومة و شعباً عن البعد تماما عن العنصرية تجاه الأقليات و عدم التمييز بناء على الدين أو الجنس أو البلد الأصل. هذه الثقافة إنعكست كلياً على الأشخاص ذوي الإحتياجات الخاصة، فلا يُنظَر إليهم أو يتم التعامل معهم على أساس الشفقة أو النظرة الدونية . لا يعتبر مصطلح أو أيقونة  (handicap) مهين في هذا المجتمع ، إنما إن دل على شيء فهو يدل على ضرورة إحترام حاجة هذا الشخص لإهتمام معين و خصوصية، وتقديم المساعدة في حال طلبها بإبتسامة حقيقية لا تخفي ورائها شفقة ولا خوف. 

من هذا المنطلق نطالب كأهالي أطفال من ذوي الإحتياجات الخاصة التركيز على تغيير ثقافة إحترام الآخر، و إستيعاب أن أطفالنا بحاجة إلى إهتمام و معاملة مختلفة بتفاصيلها و أن من حقهم أن نفتح لهم المجال للتعبير و نزرع داخلهم كأي طفل، الطموح و الحق بالحلم و تحقيقه بعيداً عن أي مسميات. لطالما أثار مصطلح "معاق" الجدل لأنها عبارة إرتبطت بمفردات مزعجة و محبطة لنا كأهالي و لذلك يأتي مصطلح احتياجات خاصة بوقعه الأقل ألما" إلى تلطيف النقاش. فكلنا في هذه الحياة لدينا إحتياجات خاصة لمساعدتنا في حياتنا. فكما نحتاج إلى نظارات لمساعدتنا على القراءة ، فهناك من يحتاج إلى جهاز لمساعدته على السمع أو كرسي لمساعدتها على التنقل. فكل منا عنده احتياجات خاصة. لطالما واجه الأهالي تحدي المصطلحات وقد دارت الكثير من النقاشات عبر منصات التواصل الاجتماعي و بين الأهل والأطباء في كثير من الأحيان عندما يتم تشخيص حالة أطفالهم. فوقع عبارة طفلك مصاب (بنقص الأوكسجين) أخف وقعا من طفلك مصاب (بالشلل الدماغي) أو (تلف بعض خلايا الدماغ) ، فالتشخيص واحد و لكن تأثير المصطلح وطريقة عرض الوضع مختلفة تماما. لقد رحبنا كلنا بلفتة الإمارات منذ فترة عندما إنتشر خبر إعتماد مصطلح (أصحاب الهمم) بدلاً من (أصحاب الإعاقة).

إن أي لفتة تعطي الدعم المعنوي تؤثر إيجابياً على الأهالي والأطفال على حد سواء ، والعكس صحيح. الدعم النفسي و المعنوي لأهالي أطفال لديهم احتياجات خاصة هو الركيزة الأساسية للمستقبل . والدليل قصص النجاح التي غزت مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً التي ساهمت برفع معنويات الأهل و تثبت أنه حينما تؤمن بطفلك و تؤمن له بيئة مشجعة سوف تبني شخصاً واثق الخطى سواء أكان من ذوي الإحتياجات الخاصة أم لا. من هنا إنطلقتُ بإنشاء صفحة توثق رحلة جوليا مع تحدي الشلل الدماغي ، محطمة بذلك الصورة النمطية لأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة. وتم تأسيس مجموعة في الفايسبوك ( ملتقى اهالي اطفال الشلل الدماغي) لتكون منصة لنا كأهالي نتشارك من  خلالها تحدياتنا مع أطفالنا من إنجازات و مخاوف و إرشاد من جميع أنحاء العالم العربي. مما لا شك فيه أن التفاعل في هذه المجموعة أثر على الكثير من الأهل و الأطفال بشكل إيجابي و مميز. فأطفالنا مميزون لا مختلفون. عندما تصبح ثقافة مجتمعنا مبنية على تقبل الآخر و ليس التمييز على أساس البلد و العرق و الطائفة ، عندما يصبح الشخص المحتاج إلى اهتمام و معاملة خاصة إنسان له حقوق منفذة و ليست حبرا على ورق . حتى ذلك الوقت تبقى عبارة احتياجات خاصة أرحم من الإعاقة .